فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 628

كان جاي جولد مثل کابون لا يثق بأحد، واستطاع أن يمتلك الملايين وهو في الثالثة والثلاثين من عمره بالاحتيال والقهر، وفي أواخر 1860 - استثمر أموالا هائلة في شركة إيري للسكك الحديدية ثم اكتشف أن السوق غارق بالأسهم المزيفة للشركة وكان على وشك الابتلاء بخسارة جسيمة والتعرض للكثير من الإحراج.

وسط هذه الأزمة عرض عليه المساعدة رجل عرف نفسه بأنه اللورد جون جوردون - جوردون وأنه من اسكتلندا وأنه جمع ثروة متواضعة من الاستثمار في السكك الحديدية.

استطاع جوردون - جوردون بالاستعانة بخبراء في خط اليد أن يعرف أن من يقومون بتزوير أسهم الشركة هم من أعلى المدراء التنفيذيين بشركة إيري نفسها، فشكره جولد و عرض جوردون - جوردون عليه أن يتحدا معا لامتلاك النسبة المتحكمة بالشركة فوافق جولد وبدا لفترة أن هذا الاتحاد مربح وأصبح الرجلان صديقين حميمين، وكان كلما أتي جوردون - جورون إلى جولد يطلب منه مالا لشراء أسهم كان جولد يمنحه له، لكن في عام 1873 أخذ جوردون - جوردون فجأة يغرق الأسواق بأسهمه محققا لنفسه ثروة كبيرة لكن ذلك انخفض بقيمة مدخرات جولد من الأسهم إلى الحضيض وبعدها اختفى

بينت التحريات أن الاسم الحقيقي لجوردون-جوردون هو جون کراونجسفيلد وأنه ابن غير شرعي لتاجر متجول ونادلة في إحدى خمارات لندن، وكانت قد ظهرت دلائل عديدة قبل ذلك على أن جوردون-جوردون محتال لكن تصرفا واحدا من الصدق والدعم في البداية أعمى جولد لدرجة أن الأمر تطلب منه خسارة ملايين الدولارات حتى يكتشف حقيقة المؤامرة.

لكن غالبا لا يكفي تصرف صادق واحد، المطلوب هو الاشتهار بالأمانة نتيجة السلسة من التصرفات دون انتظار أي فائدة مباشرة منها، وبمجرد أن تترسخ هذه السمعة تصبح مثلها مثل الانطباعات الأولى يصعب أن تتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت