المستقبل. كان مايكل أنجلو أذكى من أن يجادل، وكان حله للمشكلة بأن غير المنظور الذي ينظر سوديريني منه للتمثال دون أن يشعره أن وقفته هي السبب وراء رؤيته للتشوه.
مفاتيح للسطوة:
في عالم السطوة عليك أن تتعلم التأثير طويل الأمد لأفعالك على الآخرين. المشكلة في محاولة إثبات وجهة نظرك أو تحقيق نصر بالجدال أنك لا تعرف في النهاية تأثير ذلك على من تجادل: فقد يتفقون معك تأدبا ولكن يستاءون منك في داخلهم، وربما تكون قد قلت شيئا يجرحهم دون قصد. فالكلمات لها قدرة ماكرة على جعل الناس يفسرونها حسب أهوائهم ونقاط ضعفهم، وحتى أفضل البراهين لا تكون مؤثرة لأننا جميعا لا نثق بالطبيعة المراوغة للكليات. كما أننا حتى لو اتفقنا مع شخص في رأيه فإننا نعود بعدها بأيام لآرائنا القديمة ليس لشيء إلا لأننا اعتدنا عليها.
ولتفهم أن الكلمات لا قيمة لها في ذاتها، فكلنا نعرف أننا في حدة الجدال نقول أي شيء يدعم رأينا، كأن نستشهد بالكتب المقدسة أو بإحصاءات غير مؤكدة، فمن قد يقتنع بمثل هذا التحايل؟.الأفعال والعروض تكون أقوى في تأثيرها ومغزاها، فهي تحدث أمامنا ونراها، حينها يمكننا أن نقول كما قال سو ديريني «نعم. رأس التمثال الآن متقنة» دون کلات جارحة أو سوء تفسير، فلا أحد يجادل في عرض واقعي. وكما قال بالتسار جراتسيان «الحقيقة في عمومهاري ولا سمع).
بان السير کريستوفر رين هو النموذج الإنجليزي من رجال عصر النهضة الموسوعيين، فكان يتقن الرياضيات والفلك والفيزياء والفسيولوجي، ومع ذلك كان كثيرا ما يطلب منه رعاته طوال تاريخه المهني إجراء تعديلات غير عملية في تصميماته، ولم يجادل مرة أو يهاجمهم بل كان دوما يجد طرقا أخرى لإثبات وجهة نظره.
في عام 1688 صمم رين بهوا رائعا في مدينة ويستمنستر، لكن عمدة المدينة انزعج.