فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 628

جميعا أنه لا يمكن إصلاح التشوه الذي حدث، وهكذا وعلى الرغم من المبلغ الذي دفع ثمنا لها ظلت الصخرة لا تجمع غير التراب في الصالات المظلمة بالكنيسة

بقيت الأمور على حالها إلى أن نبه بعض الفلورنسيين أصدقاء مايكل أنجلو الذي كان يعيش في روما وقتها أنه هو وحده القادر على صنع شيء من هذه الكتلة الخام والتي كانت على أية حال من الرخام الرائع. أني مايكل أنجلو إلى فلورنسا و تفحص الصخرة ورأى أنه بالفعل يستطيع نحن شکل مميز منها يستوعب ما

حدث لها من تشوه. كان سوديريني يرى أن ذلك مضيعة للوقت وأن أحدا لا يستطيع إنقاذ هذه الكارثة، لكن في النهاية سمح للفنان أن يعمل عليها، وقرر مايكل أنجلو أن يصنع منها نحتا للنبي داود في صغره وفي يده مقلاع

بعد أسابيع وبينما كان مايكل أنجلو يضع اللمسات الأخيرة للتمثال دخل سو ديريني الذي كان يرى في نفسه ذواقة للفنون، وقال لمايكل أنجلو بأن التمثال وإن كان يراه عظيما إلا أن الأنف تبدو أكبر من حجمها المناسب. لاحظ مايکل أنجلو أن سوديريني يقف تحت التمثال مباشرة ولا يراه من المنظور الأفضل، ودون أن يتكلم أشار إلى سودبريني أن يتبعه إلى أعلى السقالة، وحين وصلا إلى مستوى الأنف أخذ أزميلا وحفنة تراب من فوق لوح خشبي، وبعد أن أصبح سودپريني تحته بأقدام أخذ يطرق على الأنف بخفة وجعل التراب الذي كان قد وضعه في يده يتسرب قليلا بقليل. لم يغير أي شيء بالأنف لكنه أوهم سوديريني بأنه يصلحه. بعد دقائق من هذه التمثيلية وقف مايكل أنجلو إلى جانب سوديريني وسأله: «انظر إليها الآن، فأجاب سو ديريني أفضل كثيرا، وكأنك بعثت الحياة إلى التمثال» .>

التعليق:

كان مايكل أنجلو يعلم أن أي تغيير في شكل الأنف سيدمر التمثال بأكمله، لكنه كان يعلم أيضا أن سوديريني راعي للفنون يتباهي بذوقه الجمالي، وكانت إهانة رجل كهذا لن تجعله يخرج خالي الوفاض فحسب بل تحرمه أيضا من فرص في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت