التعليق:
قضى هذا المهندس الذي لم يذكر التاريخ اسمه حياته كلها يعمل في تصميم الساريات والأعمدة، وكان الجميع يحترمه لأنه أكفأ مهندس في مدينة تفوقت في هذا العلم. كان متيقنا من أنه على حق وأن المدك الأصغر يسمح بالمزيد من السرعة والقوة والأضخم ليس بالضرورة الأفضل ومن المؤكد أن القنصل سيعرف في النهاية أن كلامه منطقي ويستسلم لحياد العلم وسطوة المنطق، فكيف كان له أن يستمر في جهله حين يبين له الرسوم التفصيلية التي تبين النظرية التي تقوم عليها نصيحته؟. هكذا كان يفكر.
كان هذا المهندس مثالا للمجادلين الذين نجدهم كثيرا بيننا، وهؤلاء لا يعرفون أن الكلمات لا تكون أبدا محايدة وأنهم بجدالهم مع من أعلى منهم يهينون أشخاصا لهم السطوة عليهم، ولم يتنبه كذلك الشخصية من يتعامل معه. ولأن كل شخص يعتقد أنه على حق وأن الكليات نادرا ما تقنع أحدا بخطأ تفكيره لذلك لا نجد أحدا يصغي لمنطق المجادلين. وحين تمت محاصرة المهندس ووجد نفسه في موقف صعب أخذ يجادل أكثر حافرا قبره بيده، وبمجرد أن تهدد ثقة من تجادلهم في أنفسهم وتشعرهم بالدونية ونضع نفسك في موقف هذا المهندس فلن تنقذك حتى بلاغة سقراط من مصيرك المحتوم.
المشكلة ليست في محاولة إقناع من هم أعلى منك برأيك، بل في أننا جم نظن أننا أساتذة في عالم الآراء والمنطق، وعليك إذن أن تكون حريصا، وأن تتعلم أن تثبت صحة أفكارك بطرق غير مباشرة.
مراعاة القاعدة:
في عام 1502 كانت هناك كتلة كبيرة من الرخام في كنيسة سانتا ماريا ديل فيورا بمدينة فلورنسا بإيطاليا، كانت من قبل جزءا من قطعة صخرية رائعة لكن نحاتا غير ماهر شوهها تشويها بالغا حين كان يصنع شقا لنحت ساقي تمثال. سعي بيرو سوديريني إنقاذ الصخرة بتكليف ليوناردو دافنشي أو أي أستاذ آخر لكنهم رأوا