فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 628

انتهاك القاعدة:

في عام 131 ق. م. وبعد أن حاصر القنصل الروماني بوبليوس کراسوس دايفس موسيانوس مدينة برجاموس اليونانية، وجد انه في حاجة إلى عمود يستخدمه لدك ثغرة لاقتحام أسوار المدينة، وتذكر أنه كان قد رأي منذ أيام ساريتين ضخمنين في حوض السفن بأثينا، فأمر أن يؤتى إليه فورا بالسارية الأكبر، ولكن المهندس العسكري في أثينا كان متأكدا من أن القنصل يحتاج للسارية الأصغر، و جادل الجنود الذين أتوا له بالطلب بأن السارية الأصغر تناسب الموقف أكثر ويسهل نقلها.

حذر الجنود المهندس من أن قائدهم ليس من النوع الذي يقبل الجدل لكنه أصر على أن السارية الأصغر هي التي تناسب الآلة التي يبنيها القائد للاقتحام، وأخذ يرسم المخططات للجنود واحدا بعد آخر إلى أن قال لهم انه هو الخبير وأنهم لا يعرفون ما يتحدثون عنه. وأخيرا استطاع الجنود إقناع المهندس أن ينسي خبرته و أن يطيع الأوامر فحسب، ولكن بعد أن رحلوا فكر المهندس في الموضوع مجددا وتساءل، ما فائدة طاعة الأوامر في أمر سيؤدي حتما للنشل؟. لذلك أرسل السارية الأصغر متأكدا من أن القنصل سيرى أنها الأنسب لله هدية وأنه سيكافئه على ذلك خير مكافأة.

حين رأي موسيانوس السارية الأصغر طلب من جنوده التفسير فحكوا له عن إصرار المهندس وجداله المطول، وأنه كان قد وعد في النهاية بإرسال السارية الأكبر، فغضب موسيانوس بشدة لدرجة أنه نسي الحصار وأهمية خرق الأسوار قبل أن تأتي التعزيزات. لم يكن يفكر إلا في هذا المهندس الوقح وأمر أن يحضر إليه فورا.

حين وصل المهندس بعدها بأيام قليلة أخذ يفسر للقنصل مرة أخرى أسباب استخدام السارية الأصغر واستفاض مکررا نفس البراهين التي استخدمها مع الجنود وأن الحكمة تقضي بالإنصات للخبراء وأن القنصل لن يندم على ذلك. ترکه موسيانوس ينهي کلامه ثم أمر الجنود أن يعروه تماما وأن يجلدوه ويضربوه بالعصي حتى الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت