فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 628

وأخبر رين بمخاوفه من أن الطابق الثاني ليس آمنا وأنه قد ينهار فوق مكتبه بالطابق الأول وطلب من رين أن يقيم عمودين كدعم إضافي. كان رين المهندس الخبير يعلم أن لا فائدة من العمودين وأن مخاوف العمدة ليس لها ما يبررها، ولكنه بناهما فعلا وأرض العمدة، ولم يعرف أحد إلا بعدها بسنوات وحين كان بعض العال يستخدمون سقالة عالية أن هذين العمودين لا يصلان إلى السقف.

كان العمودان زائفين لكن حقق كل من الرجلين ما يريده: استطاع العمدة أن يهدأ وأثبت رين للأجيال التالية أن تصميمه الأصلي كان سليما وأنه لم تكن هناك ضرورة للعمودين.

سطوة العرض الواقعي تأتي من أنها لا تضع خصمك في موقف الدفاع ويصبح أكثر تقبلا للاقتناع، فأن تجعلهم يرون ما تقصده بأعينهم أفضل كثيرا من أن تجادلهم.

قاطع أحد الحاضرين نيكيتا خروتشوف بينما كان يلقي خطابا يتبرأ فيه من جرائم ستالين، وسأله المداخل"لقد کنت زميلا لستالين، فلماذا لم توقفه حينها؟"فتظاهر خروتشوف بأنه لم ير المتكلم وصاح عاليا وبقسوة «من قال هذا؟، فلم يجب أحد، بعدها بثوان من الصمت الكثيف قال خروتشوف بصوت هادئ «الآن تعرف لماذا لم أوقفه» . فبدلا من الجدال بأن الجميع كانوا يشعرون بالخوف أمام ستالين، لأن ظهور أي علامة على التمرد عليه كانت تعني الموت المحقق، بين خروتشوف للمداخل كيف كانت مواجهة ستالين- ذلك الشعور بالريبة والخوف من التكلم والهلع عند مواجهة القائد والذي كان هذه المرة خروتشوف نفسه. كان هذا العرض محركا للنفس ولم تكن هناك حاجة بعده لأي جدال.

أقوى إقناع هو ما يتجاوز الأفعال إلى الرموز فقوة الرموز - مثل الراية أو القصص الديني أو النصب الذي يمجد ذکري مشحونة بالعواطف - تجعل الجميع يفهمك دون أن تقول شيئا. في عام 1975 كان هنري كيسنجر يجري محادثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت