أن أنجع الأفعال هي ضبط النفس والتناءي بنفسك واستدراج خصومك ومراقبتهم وهم يدخلون الفخاخ التي أعددتها لهم، لأن سعيك يجب أن يستهدف السطوة الدائمة والمستمرة وليس النصر الخاطف والسريع
تذكر أن جوهر السطوة هو أن تحتفظ بالمبادرة وأن تجعل الآخرين يستجيبون التحركاتك وأن تضعهم دائما في موقف الدفاع. حين تستدرج إليك الآخرين تجد نفسك فجأة المتحكم بمقاليد الأمور، ومن يملك التحكم يملك السطوة. هناك أمران ضروريان لتحتل هذا الموقع: أن تسيطر على انفعالاتك ولا تستسلم أبدا اللغضب، وفي الوقت نفسه أن تتلاعب بميل الناس الطبيعي للاستجابة بغضب
حين تستفزهم أو تضللهم بالطعم المناسب. القدرة على استدراج الآخرين تعد سلاحاله سطوة أكبر كثيرا على المدى الطويل من أي وسيلة للعنف أو الاعتداء
تأمل كيف استطاع تاليران البارع في هذا الفن من أداء حيلته المتقنة: أولا استطاع أن يقاوم الاندفاع لإقناع السياسيين الآخرين بنفي نابليون إلى مكان أبعد. الطبيعي في هذه الحالات أن ينطلق الناس لإقناع الآخرين بالآراء التي يتحمسون لها وأن يملوا عليهم إرادتهم بالإقناع والجدل. لكن لو فعل تاليران ذلك لأجهد نفسه عبثا وأصبح محط سخرية المجتمعين لأنه لم يكن إلا القليلون من معاصريه بدركون أن نابليون ما زال يشكل خطرا. بدلا من ذلك أحكم تاليران القبض على لسانه ومشاعره ثم استدرج نابليون لفخ معسول تشعب مقاومته. كان يعرف نقطة ضعف الرجل ألا وهي الاندفاع والتعطش للمجد وحب الجماهير وقد استغلها بمهارة وإتقان. لم يشك تاليران في أن يخذل نابليون توقعاته بعد أن يبتلع الطعم وينجح في استرجاع سطوته لأن فرنسا كانت مفلسة، كما أنه حتى لو كان في فدرات نابليون الشخصية ما يمكنه أن يتغلب على هذه الصعاب فإنه لم يكن يستطيع ذلك إلا إن اختار مكان وتوقيت تحركاته، ولكن بالإعداد المحكم للخطة استطاع تاليران أن يتحكم بالتوقيتات والأماكن.