فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 628

بدلا من محاولة فرض رأيه قام تاليران بالانتظار والترقب والعمل بهدوء وفي النهاية كسب إلى صفه کاسلراي ومترينيخ وزيري خارجية انجلترا والنمسا.

عمل الرجال الثلاثة معا على إغراء نابليون بالهرب، بل أن وسوسة كولر له بالمجد الذي سوف يلقاه كانت جزءا من الخطة. تصرف تاليران كمقامر محترف وأعد لكل شيء مسبقا وكان على ثقة من أن تأبليون سيقع في الفخ الذي نصبه له، وكان واثقا أيضا أن نابليون سيقود فرنسا لحرب لن تستمر -نتيجة ضعف البلاد - الأكثر من أشهر قليلة. قال أحد الدبلوماسيين في مؤتمر فيينا كان يعلم أن تاليران هو مخطط هذه الأحداث أنه «أشعل النيران في المنزل ليخلصه من الطاعون» . حين أضع الطعم لصيد الغزلان لا أطلق السهام على أول ظبي يأتي ليتشممه؛ بل أنتظر إلى أن باني

القطيع بكامله أوتو فون بسماك 1898.1815

مفاتيح للسطوة:

هناك مشهد تكرر كثيرا في التاريخ: يقوم قائد عنيف بتحركات جريئة تكسبه سطوة هائلة، لكن تدريجيا تصل سطوته إلى ذروتها وبعدها بسرعة ينقلب كل شيء ضده. يتحد أعداؤه الكثيرون ضده ويظل يصارع بعنف ليحافظ على سطوته وفي النهاية ينهكه الصراع ويسقط. السبب في ذلك هو أن الشخص العنيف نادرا ما يمتلك التحكم التام بالأمور ولا يستطيع أن يخطط من البداية إلا لخطوات قليلة، ولذلك لا يمكنه أن يرى مسبقا عواقب تحركاته الجريئة. وفي النهاية تنقلب عليه عدائيته لأنها تجعله يدفع عن نفسه باستمرار هجوم الأعداد المتزايدة من أعدائه والعواقب الخفية لأفعاله.

في عالم السطوة عليك دائما أن تسأل نفسك لماذا لا تتحكم بالأمور رغم تحمسك الحل المشكلات وهزيمة الخصوم، ولماذا تجد نفسك دائها رغم حزمك في وضع الدفاع وليس المبادرة، الإجابة بسيطة وهي أن عليك أن تغير فكرتك الخاطئة عن السطوة، لأنك غالبا ما تظن أن الشدة والحزم يؤديان إلى الجسم والفاعلية. الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت