إستراتيجيته وتجمع الناس من كل طبقات الشعب وارتموا تحت قدميه، وبسرعة خرج جيش من باريس يقوده المارشال ناي للقبض عليه، لكن حين رأى الجنود قائدهم السابق غيروا ولاءهم وانضموا إليه، وتم تنصيب نابليون إمبراطورا من جديد وتضخم جيشه ثانية بالمتطوعين، وأشتعلت فرنسا بحاسة تقارب الهذيان وتمردت الجموع في باريس وهرب الملك الذي كان قد تولى الحكم بعد نابليون.
حكم نابليون فرنسا المائة يوم بعد ذلك، استفاق الناس خلالها بسرعة من الهذيان. أفلست فرنسا واستنزفت مواردها، ولم يكن لدي نابليون أية حلول، وفي يونيو من نفس العام هزم نابليون نهائيا في معركة واترلو. وفي هذه المرة كان أعداؤه قد تعلموا الدرس: حكموا بنفيه إلى جزيرة سانت هيلانه القاحلة على شاطئ أفريقيا من بعيد، ولم تعد لديه أي إمكانية للهرب.
التعليق:
لم تعرف تفاصيل هرب نابليون الدرامي من جزيرة إلبا إلا بعد ذلك بسنوات. قبل أن يقدم نابليون على هذه الخطوة الكبيرة كان زواره خبرونه بأن شعبيته في فرنسا أعلى من أي وقت مضى وأن الناس سيتضامنون معه مرة أخرى. أحد هؤلاء الزوار كان قائد جيوش النمسا الجنرال کولر والذي أقنع نابليون أنه لو هرب سترحب سلطات أوروبا ومنها بريطانيا بعودته للعرش، واستنتج نابليون أن الأسطول الإنجليزي سيسمح له بالفرار، والحقيقة أن هروبه قد تم في وضح النهار على مرأى من عدسات المراقبة لدى الإنجليز.
ما لم يعلمه نابليون هو أن رجلا واحدا كان وراء كل هذه الأحداث ويمسك بكل خيوطها، وأن هذا الرجل هو وزير خارجيته السابق تاليران، وأنه لم يفعل ذلك لاسترجاع أيام المجد السابق بل لسحق نابليون نهائيا. كان تاليران يعارض قبل ذلك بفترة طويلة تهديد طموح نابليون لاستقرار أوروبا واعترض حين حكموا عليه بالنفي إلى جزيرة إليا، وكان يؤمن بأن أوروبا لن تنعم بالسلام ما لم يتم نفي نابليون إلى مكان بعيد، لكن أحدا لم ينصت إليه.