فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 628

ليس لدي أي منا إلا الجهد والطاقة، وحين تستدرج شخصا إليك تجعله يضني نفسه مستهلكا طاقته في التحرك، في عام 1905 كانت روسيا في حرب مع اليابان، ولم يكن اليابانيون قد بدأوا تحديث أساطيلهم إلا من وقت قريب ولذلك كانت البحرية الروسية أقوى، لكن استطاع المارشال الياباني توجو هياشيرو أن يخدع الروس لترك سفنهم في بحر البلطيق من خلال نشر معلومات زائفة جعلتهم يعتقدون أنهم يستطيعون محو الأسطول الياباني بهجمة واحدة سريعة. لم تستطع السفن الروسية الوصول إلى اليابان بالطريق المختصر- عبر مضيق جبل طارق وقناة السويس حتى المحيط الهندي لأن هذه المعابر كانت تحت السيطرة البريطانية حليفة اليابان في ذلك الوقت- لذا كان عليهم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في

جنوب أفريقيا، وهكذا طالت الرحلة بأكثر من ستة آلاف ميل. وبمجرد أن وصلت السفن الروسية إلى رأس الرجاء نشر اليابانيون شائعة أخرى كاذبة: بأنهم سيبحرون للقيام بهجمة ضد الأسطول الروسي ولذلك قضى الروم الرحلة إلى اليابان في حذر شديد، وعند وصولهم كان البحارة منهكين ومتوترين من كثرة العمل بينها كان اليابانيون ينتظرونهم متأهبين وبكامل حيويتهم، وهكذا وعلى الرغم من افتقادهم للخبرة في البحرية الحديثة استطاع اليابانيون سحق الروس.

من الميزات الأخرى لاستدراج خصمك إليك هي التي حققها اليابانيون في حربهم مع الروس، وهي أنك بذلك تجبره على التحرك في أرضك وفي ملعبك. وجود الناس في أرض معادية غالبا ما يوترهم ويجعلهم يتسرعون ويرتكبون أخطاء في المفاوضات والاجتماعات يكون من الحكمة دائما أن تغري الآخرين بالمجيء لأرضك أو لأرض من اختيارك حيث يكون لك وضعك بينما لا يجدون هم شيئا مألوفا وبدون أن يشعروا يجدون أنفسهم في موقف الدفاع.

التلاعب بالناس خطير، وبمجرد أن يشعر شخص أنك تتلاعب يصعب عليك أكثر فأكثر أن تتحكم به، لكن حين تستدرج خصما إليك يتولد لديه الوهم بأنه هو من يتحكم بالموقف، ولا يشعر بالخيوط التي تحرکه داخل الموقف تماما كما حسب نابليون أنه هو السيد المتحكم في مغامرة هروبه ورجوعه إلى السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت