فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 628

لا تظن أنك لكي تنال هالة الغموض عليك أن تكون عظيما أو مدهشا، فالغموض الخفي المضفور في تصرفاتك اليومية له قدرة أكبر على نيل افتتان الناس بك وانجذابهم إليك. لا تنس: معظم الناس تسهل قراءتهم کالكتاب المفتوح فهم لا يتحكمون بكلاتهم أو صورتهم ولا بصعب توقع تصرفاتهم، ولتعرف أنه بالتحفظ والصمت والإدلاء أحيانا بعبارات ملتبسة وتعمد الظهور بمظهر عدم الاتساق والتصرف بغرابة بطرق لطيفة وخفية يمكنك أن تشيع حولك هالة من الغموض، وسوف يضخم الناس من حولك هذه الحالة بمحاولاتهم المستمرة لفهمك.

يعرف الفنانون والمحتالون العلاقة بين الغموض وجذب الانتباه أجاد الكونت فيكتور لوستيج - وكان يعد أميرا للمحتالين - هذه اللعبة إلى حد الإتقان، فكان دائما يقوم بتصرفات تبدو مختلفة أو خالية من المعنى، فكان يذهب إلى الفندق في سيارة فارهة يقودها سائق ياباني، وكان ذلك غريبا ومختلفا لأن أحدا في بلاده لم ير سائقا يابانيا من قبل. كان لوستيج يرتدي أفخم الملابس لكنه دائما ما كان يجرف شيء ما - کميدالية أو زهرة أو ياقة الرسغ - عن موضعه المعتاد على الأقل لعصره. لم يكن ذلك يبدو كفقدان للذوق السليم بل غريبا وملفتا. وفي الفندق كان يتلقى تلغرافا كل ساعة يرسلها له سائقه الياباني - وهي تلغرافات كان يمزقها متظاهرا باللامبالاة (والحقيقة أنها كانت تلغرافات مزيفة وفارغة) . كان يجلس في غرفة الطعام فاتحا كتابا كبيرا وملفتا ويبتسم للارين لكن يبقى متحفظا ومنعزلا. خلال أيام قليلة كان جميع من في الفندق يتملكهم الفضول للتعرف على هذا الرجل الغريب.

كان هذا الاهتمام يتيح للوستيج خداع ضحاياه، فكانوا يتوسلون لنيل ثقته واهتمامه، وكانوا يرغبون في أن يراهم الناس بصحبة هذا الثري الغامض، وكانت سطوة هذا الغموض تلهيهم عن ملاحظة أنهم يخدعون وسلب منهم أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت