نشأتها، كانوا يقارونها بالرية الهندية التي كتب بودلير عنها- وبأي شيء كان يصنعه خيالهم حول هذه المرأة الغامضة الآتية من الشرق.
في أغسطس 1905 أقامت عرضها الأول أمام عامة الجماهير، وأدي تدافع الجموع الراغبة في رؤيتها ليلة الافتتاح إلى الصخب والاضطراب، فقد أصبحت حينها رمزا ثقافيا وظهرت كثيرات يقلدتها. كتبت عنها إحدى التغطيات الصحفية التجسد ماتا هاري كل شاعرية الهند بغموضها الساحر وعنفوانها وجمالها الفتان». علقت صحيفة أخرى الو كانت الهند تملك مثل هذه الكنوز المبهرة فلسوف ها بر كل الرجال في فرنسا إلى شواطئ نهر الجانجا [في شمال الهند] ».
ذاعت شهرة ماتا هاري ورقصاتها الدينية إلى أبعد من باريس، فقد تم دعوتها في برلين وفينا وميلانو. وقد رقصت في السنوات القليلة التالية في أنحاء أوروبا وخالطت أرقي الطبقات فيها وكان دخلها يحقق لها استقلالا نادرا ما كانت تتمتع به امرأة في هذا العصر، لكن في نهاية الحرب العالمية الأولى تم اعتقالها ومحاكمتها وإعدامها کجاسوسة ألمانية، ولم يتم معرفة حقيقتها إلا في المحكمة: لم تكن ماتا هاري من جاوة أو من الهند ولم تعش في الشرق بل لم يكن في دمها أي قطرة شرقية. كان اسمها الحقيقي مارجريتا زيل، وقد أتت من مقاطعة فريزلاند الشمالية الباردة والمتبلدة في هولندا.
التعليق:
لم تكن مرجريتا زيل حين أتت إلى باريس عام 1905 تملك من المال سوي نصف فرنك، وكانت مجرد واحدة من آلاف الفتيات الجميلات اللاتي يتدفقن إلى باريس كل عام ليعملن كعارضات لدى الرسامين أو راقصات في النوادي الليلية أو مؤديات في استعراضات الفولي بيرجير، ثم بعد سنوات يستبدل بهن حتها فتيات أصغر سنا وينتهي بهن الأمر غالبا عاهرات في الشوارع أو يعدن نادمات إلى المدن التي أتين منها.