فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 628

أنت امرأة من الشرق الأقصى منعمة بالعطر والحلي تعرض بعضا من حياة الشرق النابضة والثرية وتقدمها للمجتمعات المترفة في مدن أوروبا». بعد وقت قليل أصبح الناس جميعا يعرفون اسم هذه الراقصة: ماتا هاري.

في وقت مبكر من ذلك العام كان الناس يجتمعون في قاعة مليئة بالتماثيل والتحف الهندية بينما كانت تعزف فرقة موسيقية ألحانا مستوحاة من التراثين الهندي والجاوي. بعد ترك الجمهور فترات من الانتظار والتلهف كانت ماتا هاري تظهر فجأة في زيها الأخاذ: كانت ترتدي صدارا لسوتيان] أبيض من القطن مطرزا بجواهر هندية، ومعلق حول خصرها أشرطة مغطاة بالجواهر تثبت إزارا بکشف أكثر مما يستر يلتف بين الأساور الى أعلى ذراعيها. كانت ماتا هاري ترقص بطريقة لم يشهدها أحد من قبل في فرنسا، كان جسدها يتمايل في نشوة الوجد. كانت تقول لجمهورها أن رقصاتها مستوحاة من الأساطير والحكايات الشعبية في الهند وجزيرة جاوة. تنافس صفوة القوم في باريس على نيل الدعوات للحضور إلى القاعة وأتي إليها السفراء من البلاد البعيدة حيث راجت الإشاعات بأن ماتا ماري ترقص عارية رقصات صوفية.

كان الناس راغبين في معرفة المزيد عن حياة ماتا هاري، وقد أخبرت الصحافة أنها هولندية الأصل تربت في جزيرة جاوة. كانت تحكي لهم عن الذكريات التي عاشتها في الهند وأنها تعلمت هناك الرقص الهندوسي وقالت لهم كيف أن النساء في الهند ايجدن الرماية والفروسية وماهرات في الرياضيات ويتحدثن في الفلسفة». في صيف عام 1905 وعلى الرغم من أن أنه لم يلتق بها إلا القليلون كان اسم ماتا هاري يتردد على كل شفاه في باريس.

كانت القصة حول نشأة ماتا هاري تتخذ تفاصيل جديدة مع كل لقاء صحفي معها: نشأت في الهند وكانت أم جدتها أميرة من جاوة وعاشت في جزيرة سومطرة

حيث كانت تقضي أوقاتها اتركب الخيل والمسدس في يدها تخاطر بحياتها». لم يكن أحد متيقنا من أي شيء عنها، ولم يهتم الصحفيون بالاختلافات التي تحكيها حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت