فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 628

مفاتيح للسطوة:

إن كنت تحسب أن المخادعين هم من يضللون الناس بالكلام المزخرف والحكايات المؤثرة فأنت مخطئ تماما. المخادعون الحقيقيون يتكلمون ويتصرفون بطريقة مألوفة ومعتادة لأنهم يعلمون أن المبالغة تولد الشك والريبة، ولذلك يخففون ضرباتهم بواجهة بريئة لا تلفت الأنظار إلى مقاصدهم. كانت الواجهة المعتادة في استدراج وائل لجيزيل هي عقد صفقة تجارية أما في الحالة الأثيوبية فكانت الواجهة التي استخدمها سيلاسي هي إظهار التذلل وهو بالضبط ما كان يتوقعه بالشا من أمير حرب ضعيف.

بمجرد أن يطمئن خصمك للواجهة المألوفة فلن يلاحظ أي خداع تحيكه له، والسبب في ذلك حقيقة بسيطة وهي أن الناس لا يستطيعون التركيز في أكثر من شيء في وقت واحد، ويصعب عليهم أن يتخيلوا أن الشخص الوديع والمسالم الذي يتعاملون معه يمكنه أن يدبر لهم شيئا في الخفاء. وكلما كانت ستائر الدخان أقرب للمألوف يزيد نجاحها في إخفاء مقاصدك. في الجزء الأول من القاعدة تحدثنا عن تضليل الآخرين بالافتعال المتعمد لشيء يلهيهم عن مقاصدك؛ أما في ستائر الدخان فإنك تطمئنهم حتى يدخلوا الشرك بأنفسهم. هذا التأثير المطمئن هو الذي يجعل ستائر الدخان من الطرق المثلى للخداع.

أبسط شكل من ستائر الدخان يأتي من استخدام تعبيرات الوجه التي تصعب قراءتها والتي يمكنك أن تخفي بها كل أنواع التلاعب. وقد أتقن هذا السلاح أكثر الرجال سطوة في التاريخ. كان يقال أن أحدا لم يكن يستطيع قراءة تعبيرات وجه فرانكلين د. روزفلت، وكان البارون جيمس روتشيلد يتدرب طوال حياته على إخفاء آراءه وأفكاره خلف ابتسامات باردة ونظرات فارغة من المعنى. وقال ستاندال عن تاليران أنه لم يكن له وجه بل مقياس لتغيرات المناخ. وكان كيسنجر يأخذ بقلوب خصومه في التفاوض بصوته الرتيب ونظراته المحايدة وتكراره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت