المستمر للتفاصيل وحين كانت أعينهم تلمع بالتأثر متخلين عن تحفظهم كان يصدمهم فجأة بقائمة مطالبه الجريئة. وقد جاء في أحد كتب تعليم المقامرة"أثناء اللعب لا يغير المقامر الجيد تعبيرات وجهه كأنه ممثل بل يتدرب ليتقن تعبيرا يصعب على الآخرين قراءته لأن ذلك يحبط خصومه ويشوشهم ويمنحه البراح للتركيز".
ستائر الدخان مفهوم مرن ويمكن ممارسته بطرق ومستويات عديدة لكنها تقوم جميعا على مبدأ نفسي واحد وهو تضليل الآخرين وتشتيت انتباههم عن غرضك الحقيقي، من أكثر طرق ستائر الدخان فعالية القيام بأفعال وتلميحات تدل على النبل لأن الناس يحبون أن يقنعوا أنفسهم بأن هذا النبل صادق وحقيقي لأن ذلك يمنعهم ويرضيهم ويجعلهم ينسون أن هذا النبل قد يكون مفتعلا وخادعاء
واجهت جوزيف دوفين تاجر المقتنيات الفنية مشكلة رهيبة ذات مرة، وهي أن أصحاب الملايين الذين كانوا يشترون منه لم تعد لديهم مساحات فارغة على الجدران يعلقون عليها اللوحات، وكذلك ارتفاع ضريبة توريث اللوحات مما جعلهم يتوقفون عن الشراء. كان الحل هو إنشاء متحف قومي للفنون في واشنطن العاصمة وقد ساعد دوفين كثيرا في إنشائه عام 1937 بأن شجع المليونير أندرو ميلون بالتبرع بمقتنياته للمتحف. كانت الدعوة للتبرع لإنشاء المتحف القومي هي الواجهة المتقنة التي جعلت دوفين بضربة واحدة يجنب عملاءه الضرائب ويحرر مساحات على جدرانهم تسمح لهم بشراء لوحات جديدة ويقلل من عدد اللوحات المعروضة في السوق وبذلك يستمر الارتفاع في أسعارها وأخيرا يمكن المانحين من الظهور بمظهر المحسنين المحبين للخير العام.
من طرف ستائر الدخان الأخرى أن تجعل لتحركاتك نسقا محددا بحيث يتوقع خصمك أن تستمر في التصرف على نفس المنوال في تحركات التالية. تعتمد هذه الحيلة على حقيقة نفسية وهي أن أفعال الناس تميل للتكرار في نسق معين أو على الأقل يتوقعون ذلك من بعضهم بعضا.
في عام 1878 أسس جاي جولد وكان من بارونات العصابات شركة بدأت تهدد