فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 628

مدركا ما يحيط به من مخاطر قرر بالشا أن يتجه جنوبا بمن معه من الجنود لحشد قوات جديدة، لكن الجيش الذي نزع سلاح قواته قطع عليه الطريق، كان الاختيار الآخر الذي أمامه هو الاتجاه إلى العاصمة لكن سيلاسي كان قد أعد جيشا هائلا للدفاع عنها، لأول مرة في حياته استسلم بالشا، ومن أجل التكفير عن خطاياه من الكبر والجشع وافق على الالتحاق بالدير.

التعليق:

طوال الفترة الممتدة لحكم سيلاسي لم يستطع أحد أن يضع تصورا لطبيعته الحقيقية. كان الإثيوبيون يحبون من قائدهم أن يكون شديدا، لكن سيلاسي کان يرتدي دوما قناع الرجل اللطيف المحب للسلام، ومع ذلك استمر أطول من أي من القادة الأشداء، ولأنه لم يفقد الصبر أبدا أو يخرج عن شعوره كان يستطيع دائما أن يغري ضحاياه بابتسامات عذبة ويسحرهم باللطف والتذلل قبل أن يضرب ضربته. في حالة بالشا استطاع سيلاسي أن يتلاعب بحذر الرجل من أن تكون المأدبة كمينا، وكانت بالفعل كمينا لكن ليس کا تخيله بالشا. طريقة سيلاسي في إزالة مخاوف بالشا -بأن سمح له بإحضار حرسه الخاص إلى المأدبة وبإعطائه الحظوة في التكريم وجعله يشعر بأنه المسيطر على مقاليد الأمور- عملت كستار كثيف من الدخان أخفي حقيقة ما يحدث على بعد ثلاثة أميال من العاصمة.

تذكر: أن المرتابين والمتشككين هم أسهل من يمكن خداعهم، فكسبك لثقتهم في ناحية يمنحك ستارا من الدخان يعميهم ويسمح لك بالتسلل وكيل الضربات المميتة لهم في نواح أخرى، وأن من آليات التضليل البارعة أن تأتي ببادرة تثبت صدقك وحسن نواياك واستعدادك للتعاون وكذلك التصرف بطريقة تشعر من تتعامل معه بتفوقه عليك.

لا تستهن بقدرة نافاري (هيلا سيلاسي، فهو يتسلل كالفأر ويضرب کلأسد

كلمات بالشاة الأخيرة قبل أن يلتحق بالدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت