فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 628

أنفسهم. تعجب بالشا أن يأتي رد سيلاسي بالموافقة وبأدب شديد بأنه سيكون من الشرف له أن يستضيف هؤلاء المحاربين.

في الطريق شدد بالشا على المحاربين أن لا يشربوا الخمر وأن يبقوا يقظين، وحين وصلوا القصر كان سيلاسي في شرف استقبالهم، وداهن بالشا وعامله كما لو كان في حاجة لتأييده وتعاونه. لكن بالشا لم يترك نفسه ينخدع بهذا الإغواء وحذر سيلامي من أن الجنود لديهم أوامر بمهاجمة العاصمة إن لم يعد إليهم بالشا قبل منتصف الليل. بدا سيلاسي كما لو كان مصدوما من تشكك بالشا بنواياه. أثناء المأدبة وحين أتي وقت عزف الأناشيد التقليدية التي تمجد قادة إثيوبيا طلب سيلاسي من الفرقة أن لا تعزف إلا الأناشيد التي تمجد قائد سيدامو، فشعر بالشا أن سيلاسي خائف وعاجز عن مواجهته وأحس بأنه هو من سيبدأ بالهجوم في الأيام القادمة

قبل الغروب عاد بالشا وجنوده إلى المعسكر وسط الهتافات وإطلاق النار للتوديع. ألقي نظرة على العاصمة خلفه وأعد خطته للهجوم وتخيل جنوده يجوسون في شوارع المدينة منتصرين، وفكر في أن سيلاسي سيلقى مصيره الذي يستحقه سواء بالسجن أو الموت. لكن حين عاد سيلاسي إلى معسكره رأي شيئا مروعا، فلم پر خيام جنوده التي كانت تغطي الأفق. لم ير إلا دخان ورماد نيران تنطفئ، وتساءل: أي سحر شيطاني هو الذي فعل هذا؟

روى أحد الشهود لبالشا ما حدث، فأثناء توجه بالشا إلى المأدبة جاء جيش كبير يقوده أحد الموالين لسيلاسي وتسلل إلى المعسكر من طريق لا يعرفه بالشا، لكن هذا الجيش لم يقاتل: فقد كان سيلاسي يعرف أنه لو سمع بالشا بضجيج المعركة لهاجم برجالة الستمائة وعاد لقيادة قواته. بدلا عن هذا زود سيلاسي جنوده بسلال مملوءة بالذهب والمال وحاصر جيش بالشا واشترى كل قطعة سلاح من الجنود، وكان من السهل ترهيب الذين رفضوا. في ساعات قليلة تم نزع سلاح جنود بالشا وتشتيتهم في كل اتجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت