فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 628

بمنحه المزيد من الهدايا أو الأفضال فلن تجد منه إلا المزيد والمزيد من الجحود والنكران.

جحود وغدر الأصدقاء معروفان منذ زمن طويل، ونعجب أن الناس لا يزالون غافلين عن هذه المخاطر، وستكتشف أن حذرك في التعامل مع أصدقائك وعدم توقع العرفان والإخلاص منهم يمكنك من الاحتفاظ بصداقتهم وباحترامهم وتقديرهم لك.

مشكلة توظيف الأصدقاء أنها تقلل حته من سطوتك، فالأصدقاء نادرا ما يكونون أكفأ من ينجز لك أعالك. عليك بصفة عامة أن تقدر الكفاءة والبراعة أكثر من الصداقة (كان بين يدي مايكل الثالث و قريب منه رجل قادر على إدارة الأمور لصالحه وعلى حمايته من الموت غدرا: ذلك الرجل هو بارادس) .

كل مواقف العمل تتطلب قدرا من الجفاء بين الناس، فالأعمال يتطلب الإنجاز وليس الود، والتودد (سواء كان صادقا أم كاذبا) يعكر هذا الجفاء العملي. أحد المفاتيح الهامة للسطوة هو أن تعرف من يفيد مصالحك في كل موقف، وأن تحتفظ بالأصدقاء للصداقة وأن تستعين لإنجاز أعمالك بالمهرة والأكفاء.

من ناحية أخرى، أعداؤك منجم من الذهب عليك أن تستغله. في عام 1807 حين أدرك تاليران وزير خارجية نابليون أن الإمبراطور يقود فرنسا نحو الهلاك كان عليه أن يفعل شيئا ولكنه كان يعرف مخاطر التآمر ضد الإمبراطور وكان يحتاج شريکايثق به. وبالطبع لم يكن من الغباء أن يستأمن أصدقاءه على هذا السر، اختار بدلا منهم جوزيف فوشيه رئيس الشرطة السرية عدوه اللدود الذي تآمر ذات مرة الاغتياله. كان يعرف أن عدوانها القديمة ستجعل من ذلك فرصة للتصالح، كما أنه

لا يدين بشيء لفوشيه بل كان عليه أن يثبت لتاليران حسن نواياه ومثل هذا الدافع يجعل من تتعامل معه يحرك الجبال لكسب ودك. أخيرا كان يعلم أن علاقته بفوشيه تقوم على المصالح المتبادلة ولا تعكرها المشاعر الشخصية. أثبت الاختبار براعته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت