فعلى الرغم من أن المأمرة لم تنجح في الإطاحة بنابليون إلا أن تأمر هذين الرجلين القويين أضعف مكانة الإمبراطور وأطلق معارضة قوية ضده، ومنذ ذلك اليوم أثمرت العلاقة بين تاليران وفوشية عن تحالف فقال قوي شوکتيها كثيرا. في الوقت المناسب عليك أن تدع السيف الذي بينك وبين عدوك وأن تستدرجه ليعمل الصالحك.
وكما قال إبراهام لنكولن يمكنك أن تمحق عداء عدوك بأن تجعله صديقا. في عام 1971 أثناء حرب فيتنام تعرض هنري كيسنجر لمحاولة فاشلة لاختطافه وكان من بين المتورطين رجال دين ناشطون في عداء الحرب هم الأخوة بريجان وأربعة قساوسة كاثوليك وأربع راهبات في السر ودون إطلاع الشرطة السرية أو وزارة العدل رتب کيسنجر اجتماعا صباحيا مع ثلاثة من المتهمين وقد تأثر ضيوفه كثيرا حين أخبرهم أنه ينوي إخراج كل الجنود الأمريكيين من فيتنام بحلول منتصف سنة 1972، وفي الختام قدموا إليه الشكر والهدايا وظل أحدهم صديقا له لسنوات يعوده فيها بالزيارة، لم تكن تلك حادثة منفردة في مسار کيسنجر: فقد كان معروفا أن من سياسته العمل مع من يختلفون معه، وكان زملاؤه يرددون أنهم يرون أنه يتفاهم مع أعدائه بشكل أفضل من تفاهمه مع أصدقائه.
وجود الأعداء يفيدك حتى إن لم تحولهم إلى أصدقاء أو حلفاء، بدون الصراع ودفع الله الناس بعضهم ببعض تراخي الهمم وتتكاسل الأذهان، أما وجود الأعداء فيجعلك دائما يقظا ومتأهبا.
كان ماو تسي تونج يرى في الصراع وسيلته لاكتساب السطوة. في عام 1937 حين احتل اليابانيون الصين توقفت الحرب الأهلية التي كانت تدور بين الشيوعيين بقيادة ماو وأعدائهم من القوميين.
اقترح بعض القادة الشيوعيون أن يتركوا القوميين يحاربون اليابانيين الأقوياء وأن يستفيدوا هم من الوقت في التعافي وحشد الأنصار. رفض مار هذا الرأي لأنه كان يعرف أن اليابانيين سينهزموا في النهاية لأنهم لن يستطيعوا أن يحتلوا بلدا متسعا