وفى هذا الفقه أيضًا لا يكفر النصارى إلا حاقد كما يصرح بذلك مظهر شاهين وفيه تسقط الجزية عن النصارى واختلف أصحاب الفقه الديمقراطي في علة إسقاطها , فَمِنْ قائلٍ أن الجزية كانت في سياق تاريخي معين وقد انتهى هذا السياق وصارت الجزية في ذمة التاريخ , وآخر يقول إن الضريبة هى الصورو الحديثة للجزية , وثالث يقول الجزية تسقط لأنهم يؤدون الخدمة العسكرية , ومازال باب الإجتهاد مفتوحًا على مصرعيه بين أصحاب الفقه الديمقراطي لتحديد علة إسقاط الجزية عن النصارى.
ألا يخجل هؤلاء جميعًا عندما يقرأون كلام الله - عز وجل -؟!!
قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72]
وقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73]
وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}
[التوبة: 29]
وفي هذا الفقه لا مانع أن يتولى رئاسة الدولة غير مسلم طالما أن الإرادة الشعبية ترغب في ذلك، وتطبيق الحدود ليس من الشريعة الإسلامية ولكنه من الفقه كما صرح بذلك رئيس حزب الحرية والعدالة وسمعنا أحد عظماء الفقه الديمقراطي وهو يترحم على بابا الفاتيكان السابق ويثني عليه ثناءً عظيمًا وكأنه شيخًا من شيوخ الإسلام وهو الذى أفتى من قبل بتقديم الولاء للوطن على الولاء للدين وأن يذهب المسلم الأمريكي إلى أفغانستان محاربًا المسلمين هناك.
وهو الذى أفتى أيضا بجواز بقاء الكافرة إذا أسلمت تحت زوجها الكافر.
إن فروع هذا الفقه كثيرة جدًا ومتشعبة وكل يوم في انتعاش وانتفاش، وما أردنا في هذا المقال إستقصاء جميع جزئياته ولكن أردنا التعريف بطبيعة هذا الفقه والتحذير من خطورته، فالخوف كل الخوف أن تنشأ أجيالًا على هذا الفقه المنحرف وتصير مسخًا مشوهًا لا لون له