الصفحة 57 من 127

وقال القاضي عياض رحمة الله عليه كما في الشفا: ولهذا نكفر من دان بغير ملة الإسلام من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام.

وما ذكره العلماء من حكم تكفير من صحح دين اليهود والنصارى مبني على أنه يلزم من ذلك تكذيب القرآن لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} ويقول: {إن الدين عند الله الإسلام} .

كما يلزم منه تكذيب النبي عليه الصلاة والسلام، حيث صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أخبر عن نسخ الديانات الأخرى غير الإسلام، إذ صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه رأى في يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فغضب غضبًا شديدًا وقال: «أفي شك أنت يابن الخطاب» وفي لفظ «أمتهوكون فيها يابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو أن أخي موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي» وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبون التوراة فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أحمْق الحمق وأضل الضلالة قوم رغبوا عما جاء به نبيهم إليهم .. » الحديث.

فتبين من هذه النصوص التي ذكرتها وما يماثلها مما لم أذكره نسخ وبطلان أي دين غير دين الإسلام، والعجب كل العجب أن أشخاصًا من قادة المسلمين يروجون لهذه النظرية الفاسدة، ويصرحون في المحافل العالمية الكافرة أنهم يدعون إلى تآخي الأديان السماوية الخالدة زعموا.

وهل يمكن لمسلم عاقل يتصور أن هناك دينًا خالدًا غير دين الإسلام؟ بعدما نسختها شريعة محمد عليه الصلاة والسلام .. علمًا بأن الأديان السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص والكتمان بسبب ما قام به أحبار السوء والضلالة قال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا .. } الآية، وقوله تعالى: قل من أنزل الكتاب الذي جاء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت