وسائل مقنعة للوصول إلى مآربهم، وبدءوا يجاهرون بضرورة التعايش بين الأديان، وضرورة احترام الأديان والاعتراف بها.
ويأتي النظام العالمي الجديد أو ما يسمى بالعولمة عاملًا رئيسيًا في إحياء تلك الدعوات الخبيثة، ولذا نلاحظ كثرة المؤتمرات والتصريحات السياسية لهذا الأمر، نسمعها من العلمانيين وبعض العصريين، ومن ملوك ورؤساء وسياسيين محسوبين على الإسلام، ولا يخفى أن الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة قديمة وجدت عند ملاحدة الصوفية من أهل الحلول والاتحاد .. كابن سبعين وابن هود والتلمساني .. حيث يجوِّزون التهوُّد والتنصُّر والإسلام، والتدين بهذه الأديان (الفتاوى 14/ 164) . وتزعمها أيضًا التتار ووزراؤهم فقال عنهم ابن تيمية رحمة الله عليه: وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين. (الفتاوى 28/ 523)
ثم جدد هذه الدعوى جمال الدين الأفغاني في القرن الماضي وساعده على ذلك تلميذه محمد عبده، وفي العصر الحالي تبناها رجاء جارودي فيما سماه وثيقة أشبيلية، والآن يتبناها بعض العصريين والعقليين وبعض السياسيين برعاية أقطاب النظام العالمي الجديد أو العولمة.
قال ابن تيمية رحمة الله عليه (الفتاوى 28/ 524) : ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع دين غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر. ا. هـ
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه في النواقض العشرة أن من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إجماعًا، وقال ابن حزم رحمة الله عليه في مراتب الإجماع ص 119: واتقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارًا.