خامس عشر: يمنع النصارى الذميون في دولة الإسلام من التشبه بالمسلمين في مراكبهم ويمنعون أيضا من اتخاذ أنواع السلاح وحملها على اختلاف أجناسها.
قال ابن القيم رحمه الله: (فأهل الذمة ممنوعون من ركوبهم السروج , وإنما يركبون الأكف - وهي البراذع - عرضا , وتكون أرجلهم جميعا إلى جانب واحد كما أمرهم أمير المؤمنين عمر: فيما روى عبد الرحمن بن مهدي عن عبيد الله بن نافع عن أسلم أن عمر أمر أهل الذمة أن يركبوا على الأكف عرضا , ولا يركبوا كما يركب المسلمون) .
ثم قال ابن القيم: (وأن السروج من آلات الخيل , وأهل الذمة ممنوعون من ركوبها لأنها عز لأهلها وليسوا من أهل العز, وعلى هذا جميع الفقهاء) أ. هـ أنظر أحكام أهل الذمة لإبن القيم - المجلد الثاني ص 757.
وقال أيضا - رحمه الله: (يمنع أهل الذمة من تقلد السيوف لما بين كونهم أهل ذمة وكونهم يتقلدون السيوف من التضاد , فإن السيوف عز لأهلها وسلطان , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له , وجعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذل والصغار على من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم) وبالسيف الناصر والكتاب الهادي عز الإسلام وظهر في مشارق الأرض ومغاربها .. قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) , وهو قضيب الأدب فبعث الله رسوله ليقهر به أعداءه ومن خالف أمره , فالسيف من أعظم ما يعتمد في الحرب عليه , ويرهب به العدو , وبه ينصر الدين ويذل الله الكافر , والذمي ليس من أهل حمله والعزّ به.
وكذلك يمنع أهل الذمة من اتخاذ أنواع السلاح وحملها على اختلاف أجناسها , كالقوس والنشاب والرمح وما يبقى بأسه , ولو مكنوا من هذا لأفضى إلى اجتماعهم على قتال المسلمين وحرابهم) أ. هـ - أنظر أحكام أهل الذمة - المجلد الثاني ص 760 - 761.
ورب قائل يقول: لماذا هذه التفرقة بين أبناء الوطن الواحد؟ أين العدل , والإسلام دين العدل؟؟
قلت: العدل إعطاء كل ذي حق حقه , ومن الظلم التفرقة بين المتماثلين ولا تماثل بين المسلم والنصراني , لأن المسلم موحد والنصراني مشرك , قال تعالى (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) , (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ)
وختاما .. أنصح نفسي وكل داعية أن نصدع بالحق ولا نخشى في الله لومة لائم , فإن عجزنا عن الصدع بالحق , فلا ينبغي لنا أن نتكلم بالباطل .. (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) .
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه: جلال الدين أبو الفتوح