الصفحة 40 من 127

قلت - أى الشيخ الألبانى -وقد جاء ما يشهد ببطلان الحديث فقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"ليس في أهل الذمة وإنما في الذين أسلموا من أهل الكتاب والمشركين كما جاء في حديث سلمان وغيره وهو مخرج في الإرواء (1247) وغيره.

وإن مما يؤكد بطلان مخالفته للنصوص أخرى قطعية كقوله تعالى"أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون"، وقوله صلى الله عليه وسلم"لا يُقتل مسلم بكافر"، وقوله"للمسلم على المسلم خمس (إذا لقيته فسلم عليه .. ) الحديث"، وقوله"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام"، وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها ومن هنا يظهر جليًا صدق عنوان كتابنا في هذه الأحاديث الضعيفة"وأثرها السئ على الأمة"فطالما صرفت كثيرًا منهم على مر الدهور والعصور عن دينهم. ولا فرق في ذلم بين العقائد والأحكام والأخلاق والسلوك وليس ذاك في المعاملة وفقط. بل وفى بعض الخاصة وهاهو المثال بين يديك فإن هذا الحديث الباطل قد تلقاه بالقبول بعض الدعاة والكتاب الإسلاميين وأشاعوه بين الشباب في كتاباتهم ومحاضراتهم وبنوا عليه الأحكام ما لم يقل به عالم من قبل!

فهذا هو كاتبهم الكبير محمد الغزالى يقول فيما سماه"السنة النبوية"صـ 18:"وقاعدة التعامل مع مخالفينا في الدين ومشاركتنا في المجتمع: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فكيف يهدر دم قاتليهم؟!"، وهو تابع في للأستاذ حسن البنا -رحمه الله - فهو الذى أشاعه بين شباب الإخوان وغيرهم وهذا هو سيد قطب عفا الله عنه يقول مثله ولكن بجرأة بالغة على تصحيح الباطل:"وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا بنص الإسلام الصحيح"!! كذا في كتابه"السلام العالمى" (صـ 135 - صبع مكتبة وهبة الثانية) ، وقد جرى على هذه الوتيرة في مخالفة النصوص الصحيحة إعتمادًا على الأحدايث الضعيفة غير هؤلاء كثير من الكتاب المعاصرين لجهلهم بالسنة وتقليدهم لبعض الأراء المذهبية ومن هؤلاء الأستاذ المودودى - رحمه الله - وقد تقدم في الرد عليه في تسويته بين المسلم والذمى في الحقوق العامة تحت الحديث المتقدم برقم (460) . وإن مما يحسن لفت الإنتباه إليه أن الأحناف الذين تفردوا بهذا الحديث الباطل لم يأخذوا به إلا في المبايعات كما تقدم ذكره عن كتابهم"الهداية"خلافًا لهؤلاء الكتاب الذين توسعوا في تطبيقه توسعًا خالفوا به جميع العلماء. فاعتبروا يا أولى الألباب."أ هـ [أنظر مقدمة المجلد الخامس من السلسلة الضعيفة صـ 195] ."

وتأكيدا لما سبق وزيادة عليه أسوق بعض الأمثلة التى توضح بطلان المساواة المطلقة بين المسلم والنصرانى في الحقوق والواجبات فأقول:

أولًا: لا يجوز لنصرانى أن يكون حاكما لبلاد المسلمين، وهذا بإجماع المسلمين، قال تعالى"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا"النساء 141، فالإسلام شرط فين يكون حاكمًا على المسلمين. [قارن ذلك بما ورد في الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس العسكرى المصرى والذى لم يجعل الإسلام شرطًا فيمن ينتخب رئيسًا للجمهورية، حيث نصت المادة 26 من الإعلان الدستورى على الآتى"يشترط فيمن ينتخب رئيسًا للجمهورية أن يكون مصريًا من أبوين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت