الصفحة 39 من 127

الحمد لله وكفى وصلاة وسلاما على نبيه المصطفى وبعد ,

فإن كثيرًا من المنتسبين للحركة الإسلامية إذا سئلوا عن الموقف من النصارى - حال وصول الإسلاميين للحكم - سارعوا قائلين نحن والنصارى سواء"لها ما لنا وعليهم ما علينا"والحقيقة أن هذا الكلام على إطلاقه هكذا باطل شرعًا وقطعًا , وقبل البرهنة على صحة ما أقول أود الإشارة إلى الآتى:

أولًا: هذه المقولة"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"ترادف مبدأ المواطنة المتولد عن المنظومة الديمقراطية العلمانية، والمواطنة تعنى المساواة بين أبناء الوطن الواحد في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين والجنس أو اللغة. لذا فالرد على هذه المقولة هو في ذات الوقت رد على مبدأ المواطنة العلمانى.

ثانيًا: هذه المقولة ليست آية في كتاب الله عزوجل ولا حديثًا من أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم , وإنما قال النبى صلى الله عليه وسلم هذا المعنى"لهم مالنا وعليهم ما علينا"فى حق من أسلم من الكفار وليس في حق أهل الذمة ممن بقوا على كفرهم ولم يسلموا بعد. فعن أنس بن مالك رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حرمت علينا دمائهم وأموالهم لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم"رواه ابن حبان (صحيح) .

قال ابن القيم -رحمه الله:-

"وأما إحتجاجكم بقوله صلى الله عليه وسلم"فاعلمهم أن لهم ما للمسلمين"فما أصحه من حديث وما أضعفه من إستدلال وهل نازع في هذا مسلم حتى تحتجوا عليه به؟ وهكذا نقول نحن وكل مسلم إن الرجل إذا أسلم فحيئنذ يصير له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. وأما قبل ذلك فلم يكن كذلك، فالحديث حجة عليكم فإنه لم يقل أحدهم أن عليهم ما على المسلمين قبل الإسلام"أهـ [أحكام أهل ذمة - المجلد 1 - صـ 35]

ويقول الشيخ الألبانى - غفر الله له -:-

"لهم ما لنا وعليهم ما علينا، يعنى أهل الذمة"باطل لا أصل له في شئ من كتب السنة وإنما يذكره بعض الفقهاء المتأخرين ممن لا دراية لهم في الحديث، قال الزيعلى في نصب الراية لأحاديث الهداية (55/ 4) : قال المصنف: وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين لقوله عليه السلام في الحديث: فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. قلت لا أعرف الحديث الذى أشار إليه المصنف ولم يتقدم في هذا المعنى إلا في حديث معاذ في كتاب"الزكاة"وحديث بريدة في كتاب السير وليس فيها ذلك، وأقره الحافظ في الدراية (2/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت