الصفحة 2 من 127

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد ..

فإن أي انحراف نشاهده في واقعنا المعاصر لابد أن تكون له جذور تضرب بأطنابها في أعماق الماضي قريبًا أو سحيقًا وفكرة الرئيس التوافقي المثارة هذه الأيام إنحراف عن النهج المستقيم وجذور هذا الانحراف يرجع إلى ماضي المنافقين الذين قالوا {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله -"قال تعالى في ذم المنافقين: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: فكيف بهم إذا ساقتهم المقادير إليك في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم واحتاجوا إليك في ذلك، {ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} أي: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة، كما أخبرنا تعالى عنهم في قوله: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة:52] ."

إن الرئيس التوافقي الذي يروج له أناس من جلدتنا ويتكلمون بألستنا هو من يحظى برضا المؤمن الموحد والشيوعي الملحد ويخضع للعسكر ويرعى مصالح أسياد العسكر!! وبتعبير أخر من يقرب المسافات بين المتناقضات بين الإسلامي والنصراني والعلماني واليساري!! وأهل الباطل يروجون لباطلهم بأحسن الألفاظ وأجمل العبارات {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} فالربا (فائدة) والخمر (مشروبات روحية) والعهر والفجور (ثقافة وأدب وفن) وترك الجهاد في سبيل الله (السلام الشامل العادل) والتراجع عن الحق (مراجعات ففهية وفكرية) والطرطور الدمية الخانع للعسكر والخادم لمصالح أسياد العسكر (رئيس توافقي) وهكذا تنقلب الحقائق وتتبدل المفاهيم فيصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وكل المحاولات الرامية للتوفيق بين النور والظلمات والحق والباطل والإسلام والجاهلية ليست من دين الله - عز وجل - في شئ.

يقول سيد قطب - رحمه الله -"إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلًا أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت