وأهل السنة والجماعة براء من هذه القاعدة ..
يقول شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله: (إذا تعارض الشرع والعقل وجب تقديم الشرع , لأن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به , والشرع لم يصدق العقل فيما أخبر به , ولا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل) انتهى (درء تعارض العقل والنقل 138/ 1)
ويقول بن أبى العز الحنفى: (اذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل، لأن الجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، ورفعهما رفع النقيضين، وتقديم العقل ممتنع)
لأن العقل قد دل على صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل، ولو أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضاُ للنقل، لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شئ من الأشياء، فكان تقديم العقل موجبًا عدم تقديمه، فلا يجوز تقديمه وهذا بين واضح، فإن العقل هو الذى دل على صدق السمع وصحته، وأن خبره مطابق لمخبره، فإن جاز أن تكون الدلالة باطلة لبطلان النقل لزم أن لا يكون العقل دليلًا صحيحًا، وإذا لم يكن دليلًا صحيحًا لم يجز أن يُتبع بحال، فضلًا عن أن يُقدم فصار تقديم العقل على النقل قدحًا في العقل،
ويقول أيضاُ - رحمه الله -:"ولا يُعارض نصه بقياس، بل نهدر الأقيسة، ونتلقى نصوصه، ولا نحرف كلامه عن حقيقته، لخيال يسميه أصحابه معقولًا، نعم هو مجهول وعن الصواب معزول، ولا يوقف قبول قوله على موافقة فلان دون فلان كائنًا من كان"أ. هـ [شرح العقيدة الطحاوية صـ 199 - 200 طـ المكتب الإسلامى] ،
وقال على - رضى الله عنه:"لو كان الدين بالرأى لكان المسح على باطن الخف أولى من المسح على ظاهره".
وقال ابن القيم - رحمه الله:"وكل من له مسكة عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه، إنما نشأ من تقديم الرأى على الوحى"
وقد بين الأئمة الأعلام أنه لا تعارض بين نقل صحيح وعقل صريح وإن كان ثمة تعارض فإما أن يكون النقل غير صحيح أو العقل فاسد غير صريح.