الصفحة 103 من 127

ثالثًا: تذكير الشيخ بما سبق أن كتبه بقلمه ونظر له بقوة ويقين وذلك بعد أن تغير موقفه من هذه القضية في الآونة الأخيرة حيث جنح إلى تحبيذ الدخول في لعبة الديمقراطية من باب مغالبة أهل الباطل واعتبر ذلك اجتهادا سائغًا لا يستوجب الإنكار على من سلكه.

وإذا كان الشيخ يعتبر ولوج هذا المسار الديمقراطي من باب التجربة، فإن الاعتماد علي مبدأ التجريب دليلٌ على ضعف البصيرة واليقين وإن كان يري أن كلامه الذي اثبته في الرسالة مما يحتمل التغير بتغير الزمان والمكان فإن كل قارئ مُنصف يجزم باستبعاد ذلك تمامًا وللأسف صارت قاعدة تغير الفتوي بتغير الزمان والمكان ذريعة لكثير من الدعاة والعلماء لتبرير مواقفهم المتقلبة والمتغيرة , وما تغير الزمان ولا المكان ولكن تغير الدعاة والعلماء إلا من رحم الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد آن الأوان لنثر تلكم الدرر المنتقاة من الدراسة النقدية لأسلمة الديممقراطية فدونكم أيها الكرام:

يقول الشيخ - حفظه الله - [إن الديمقراطية منظومة فكرية مترابطة وإنها تخالف الإسلام في أسسه وتشريعاته وإنه لا يمكن الزعم بإمكانية أسلمتها علي أساس ترك بعض الأسس والآليات التي تقوم عليها الديمقراطية عند تعارضها مع الشريعة لأنه لا يمكن واقعًا بتر هذه الأمور المخالفة وإخراجها من تلك المنظومة الفكرية في الوقت الذي نبقي فيه علي اسم الديمقراطية] ، ويمضي قائلًا: [دعوى الأخذ بآليات الديمقراطية دون التقيد بأساسها النظري فيها قفز على الواقع وتجاوزٌ للمعقول، فإن هذه الآليات لم تتبلور إلا انطلاقًا مما استقر عليه الفكر الديمقراطي من الاعتماد على نظرية السيادة الشعبية، فالديمقراطية لا تعمل في فضاء أو فراغ فكري ولنضرب مثالًا لذلك وهو حق الاقتراع العام: وهو حق كل مواطن ذكرًا كان أو أنثي عالمًا كان أو جاهلًا تقيًا برًا كان أو فاجرًا شقيًا في أن يكون له صوت انتخابي متساوٍ مع صوت الأفراد الآخرين تمامًا بتمام.

إن هذه الآلية بنيت على أساس السيادة الشعبية وأن الشعب كله هو الذي يملك السيادة وأن كل فرد له نصيب من هذه السيادة متساوٍ بالتمام والكمال مع نصيب غيره بغض النظر عن التفاوت بين الأفراد من حيث العلم أو الجهل ومن حيث الصلاح والفساد ومن حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت