الأبيض، وشارع تان دويينغ أو المناطق الخضراء والحمراء التي لا حصر لها التي تنقط عواصم أراضي المسلمين المحتلة. هذا هو إذن الفرق بين عبّاد الله وعبّاد المادة، بين الأمة التي لا يتزعزع إيمانها بوحدانية الله والأمة المشركة الكافرة.
اجتمعت في شخصية الشيخ آدم غدن رحمه الله [1] عدة جوانب بارزة:
أولا: لقد تحول من المسيحية إلى الإسلام، كما جاء في الحديث الصحيح فإن أي شخص يؤمن بنبوة النبي موسى (عليه والسلام) أو النبي عيسى (عليه السلام) ثم قبل الإسلام وآمن بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - سيفوز بأجر مضاعف من الله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .. ) [2] .
ثانيا: لقد هاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام [3] .
ثالثا: بعد أن أصبح مسلما عاش معظم حياته كمرابط وداعية نشيط لله.
رابعا: لقد استشهد على أيد أهل الكتاب (اليهود والنصارى في حالته) وحسب حديث آخر، فإن المسلم الذي استشهد على أيد أهل الكتاب (اليهود والنصارى) فإنه يفوز بأجر شهيدين [4] .
لقد كان في نفس الوقت مجاهدا مخضرما، وطالب علم، وخطيبا بليغا وهو منتج ومدير الإنتاج الإعلامي الجهادي، استراتيجي على بصيرة، وبالرغم من شخصيته الديناميكية، كان متواضعا، ينزل إلى الأرض، ويخشى الله، ولم يكن به أي من الغرور الذي يصيب الناس تحت أضواء الإعلام، نظرته في بناء الحياة كانت إيجابية التفكير، وذو عزيمة لمواجهة المحن والحيلة في أصعب الظروف، مصدر إلهام لجميع الذين عرفوه عن قرب.
لقد كان المثال القدوة في الصبر والمثابرة التي يحتاجها الرباط والجهاد في هذه المرحلة الصعبة من الحرب بين
(1) من الجدير بالذكر أن احتراما له كنا نلقبه"بالشيخ"إلا أنه اعترض اعتراضا قويا لاستخدامنا هذا اللقب، أذكر أنه في آخر مرة وجهت له لقب"شيخ"، أجابني بهذا التفنيد القوي (لست شيخا أنا فقط أخ لكم) ، بعد استشهاده أعتقد أنني أحتفظ بحق منحه الاحترام الذي كان يستحقه دائما.
(2) صحيح البخاري المجلد الأول الحديث 97 (متفق عليه) .
(3) الهجرة من أجل قضية الإسلام.
(4) سنن أبو داود، المجلد 2 الحديث رقم 723.