يعتبر من المبادئ القليلة التي لم تتراجع عنها والوعود القليلة التي لم تخلفها، فما المشكل في إحداث تغيير مفاجئ آخر، ولكن هذه المرة في سبيل قضية عادلة؟
وهذا يذكرني - يا باراك - بحقيقة أخرى أود أن أؤكد عليها قبل أن أتركك، وهي كذلك حقيقة ترفضون - أنت ومستشاروك وكاتبو خطاباتك - الاعتراف بها علنًا، رغم تكرارها لكم مرارًا على ألسنة قادتنا، وهي أنكم لا تواجهون أشخاصًا ولا تنظيمات، وإنما تواجهون صحوة الأمة المسلمة الجهادية، الأمة المسلمة التي استيقظت من سباتها الطويل وأصبحت تفهم من هم أعداؤها، ومن هم أصدقاؤها، وما هو واجبها تجاه دينها وديارها؛ وما تنظيم القاعدة إلا مظهرٌ واحدٌ من مظاهر هذه الصحوة الجهادية، وإن كان مظهرًا رائدًا ما زال يقوم بفضل الله بدوره البارز على رأس طليعة الأمة المجاهدة بعد أن نجح نجاحًا لا ينكَر في تحريض المسلمين على التوحد لمواجهة أمريكا وحلفائها. ولكن إذا أصررتم على تجاهل هذه الحقيقة التي لا تقبل الجدل ومحادثة أنفسكم بأن حربكم هي بينكم وبين تنظيم القاعدة وحلفائه فقط وليست بينكم وبين أغلبية المسلمين الساحقة - والتي تظنون على ما يبدو أنها سعيدة بأن تُسفَك دماؤها وتُسلَب أموالُها وتُحتَل أراضيها على يد أمريكا وأصدقائها - اذا أصررتم على هذا الموقف، فسوف تكونون قد حكمتم على أنفسكم بتكرار نفس السياسات والجرائم والأخطاء التي جلبت لأمريكا كوارث من أمثال غزوات الحادي عشر من سبتمبر أيلول وعملية قلعة (هد) وحملة عيد الميلاد.
إن الرائد نضال ملك حسن ليس عضوًا في تنظيم القاعدة، يا باراك، كما أنه لا ينتمي إلى أية جماعة إسلامية أخرى. بل كان ينتمي إليكم في يوم من الأيام. وآلاف المسلمين الآخرين في أمريكا المتلهفين على أداء واجب جهاد الدفع ليسوا أعضاءًا في تنظيم القاعدة كذلك. وهل تعلم، يا باراك، أن تنظيم القاعدة لم يكن موجودًا منذ الأزل، كما أن أعضاء التنظيم لم يولدوا أعضاءًا فيه. كلا يا باراك، فهذا التنظيم وأمثاله من الننظيمات نشأت لسبب وكردة فعل، وأعضاؤها التحقوا بها لسبب وكردة فعل؛ وبعبارة أخرى، يا باراك، فحتى لو نجحتم في القضاء على تنظيم القاعدة، أو حتى لو افترضنا عالمًا بدون تنظيم القاعدة أصلًا، لبقى مئات الملايين من المسلمين المستعدين لقتالكم، سواء كان القتال قتال الفرد وحده أو القتال جميعًا تحت الراية