الصفحة 63 من 298

والتسمية الجهاديتين التين يختارونهما، ما دمتم تصرون على منع المسلمين من حقوقهم وتجاهل مطالبهم المشروعة.

نعم يا باراك، فكما أن مطالبنا تبقى هي نفس المطالب، فكذلك يبقى خيار أمريكا هو نفس الخيار، وهو: إما احتمال استعادة أمنكم وأمانكم بتجاهل معارضة شركاتكم ولوبياتكم الطاغية وإعادتكم الحقوق التى سلبتموها المسلمين والأمم المضطهدة المظلومة الأخرى، وإما ضمان مستقبل مليء بالشقاء والقلاقل و- في النهاية - الهزيمة، إن أصررتم على مواصلة تخريبكم بلداننا وتدخلكم في شؤوننا ودوسكم على كرامتنا وحريتنا واستقلالنا.

فالخيار خيارك، يا باراك: إما مواصلة منافستك لـ (جورج بوش الابن) على الفوز بالمقام الأول في قائمة أسوأ الرؤساء في تاريخ أمريكا، وذلك بالسماح للولايات المتحدة بأن تزداد ضعفًا وتدهورًا في مسيرتها الأخيرة نحو الانكسار والتفكك التي أرسلها عليها سلفك صاحب السمعة السيئة، وإما خوض العاصفة بشجاعة والوفاء بتلك الوعود النبيلة - في ظاهرها - التي وعدت بها أثناء حملتك الانتخابية، وذلك بإحداث تغيير حقيقي في طريقة العمل في واشنطن. ولا أعني التغييرات السطحية التي ضررها أكبر من نفعها، وإنما أعنى التغييرات المهمة، مثل تلك التغييرات المشروعة التي تطالب بها الأغلبية الساحقة من المسلمين حول العالم، وهي التغييرات التي لخصتها لك هنا من باب التيسير.

فليس في الأمر شك، يا باراك: إن الكلمات المجردة والحركات الرمزية لن تجعلنا نضع بنادقنا أو نعيد سيوفنا المسنونة إلى جفونها. كلا يا باراك، فمهما قدمت لنا من غصن زيتون ضعيف واهٍ، ومهما تلوت علينا من آية قرءانية مبتورة عن سياقها وتحية (سلام) فارغة مِن على مسرحٍ بالقاهرة، فلن تتغير العلاقة بيننا وبينكم أبدًا مادامت كلاماتك الحسنة تكذّبها أفعالكم القبيحة.

وكذلك، فلا يمكن لمثل التقرير النفاقي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الذي ينتقد أوروبا بسبب قمعها لحقوق المسلمين أن يصرفنا عن الحقيقة، وهي أن أمريكا ما زالت تتصدر دول العالم في ظلمها للمسلمين واضطهادها لهم.

فلتفعل أسوأ ما في وسعك، يا باراك، ولكن لا تنسَ أنه مهما قتلتم وأسرتم منا، فإنه ما مِن رجلٍ منا يودّع هذه الدنيا شهيدًا أو يضحّي بحريته في سبيل الله، إلا وهناك العشرات غيره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت