الصفحة 291 من 298

الإسلامية؟ أفي خانة الدول المحترمة للشذوذ والشواذ لكي يرضى عنها المجتمع الدولي، أم في خانة الدول المحافظة على دينها ومبادئها وكرامتها وثقافتها الأصيلة ولو أثارت بذلك سخط المستكبرين الدوليين فراعنة العصر ونماردة الزمان؟

ولا يقولن أحد من المستخفين بالتهديد الصليبي إنه لا وجود للشواذ في ليبيا وغيرها من البلدان الإسلامية كظاهرة اجتماعية وشريحة بارزة وفئة مميزة وقوة سياسية ضاغطة كما نجدهم في بلاد الغرب. فكما بين جوزيف مسعد أستاذ السياسة العربية الحديثة والتاريخ الفكري العربي بجامعة كولومبيا الأمريكية في كتاب له عام 2007، فإن القوى الغربية الاستعمارية ومن في صفها من النشطاء الشواذ الأمريكيين والأوروبيين تعمد اليوم إلى البلاد المستضعفة المستباحة لتفرض عليها التصنيفات الغربية والمفاهيم الدخيلة فيما يتعلق بـ"المثليين"و"الحركة المثلية"حتى تدافع هذه القوى عن الشواذ باسم الدفاع عن حقوق الإنسان ونصرة المضطهدين، وكل ذلك في سبيل تحقيق أغراضها وأهدافها الخبيثة وتسويغ تدخلاتها وفرض التبعية الثقافية والفكرية ومن ثمة إزالة الحواجز النفسية والمعنوية التي تحول دون فرض الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية والدينية على بلاد العالم وشعوبه.

وهكذا قامت هذه القوى على مدى القرنين الماضيين بنقل العديد من أمراض الحضارة الغربية إلى ديار الإسلام في سبيل إضعاف المناعة الحضارية للأمة. فمثلًا قام الاستعمار بتصدير الدول الوطنية العصبية والدساتير الوضعية والتحزب السياسي والتيارات العلمانية والقومية ومنظمات المجتمع المدني وحركات تحرير المرأة وغيرها من مفاهيم الجاهلية المعاصرة، في غزوة صليبية ثقافية وفكرية وعسكرية لا مثيل لها في تاريخ المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت