ثم تكرر المشهد نفسه - أو مشهد مشابه - في طرابلس بعد مقتل أحد تجار المخدرات واتهام إحدى الكتائب بالمسؤولية عن الحدث. فما بال هؤلاء الذين لا تثور ثائرتهم إلا عند هلاك المفسدين في الأرض، مسلمين كانوا أو غير مسلمين؟
ومهما كانت حقيقة دوافع أصحاب الإنقاذ المزعوم، فقد شهد المنصفون من أبناء بنغازي بانضباط الثوار من كتيبة أنصار الشريعة وغيرها من الكتائب ذات الرايات الإسلامية، وأنهم قد حفظوا أمن المدينة حيث فشلت الشرطة، كما نفت الكتيبة مشاركتها في اقتحام القنصلية، وأما الكتائب الأخرى فلم تكن متهمة أصلًا، وعلاوة على ذلك كانت إحداها مرتبطة بوزارة الدفاع وتعمل تحت قيادتها، فلماذا هذا الهجوم المغرض عليهم وكأنهم مجرمون اعتدوا على حقوق وأرواح المسلمين الأبرياء؟ بل على العكس من ذلك فإن انسحاب أفراد كتيبة أنصار الشريعة من مراكزهم دون قتال وامتناعهم عن الاشتباك مع المقتحمين يدل بوضوح على حرصهم على حقن الدماء وتجنب فتنة لا يحمد عقباها.
ولا أحسب إلا أن سبب هذا الهجوم الآثم على ثوار ليبيا الأوفياء هو إصرارهم على أن يكون المستقبل للإسلام وأن تكون الدولة دولة إسلامية مستقلة تحكم بالشريعة وتوالي المسلمين وتسعى إلى تحرير بلاد الإسلام من هيمنة أعداء الدين.
أيها الإخوة في ليبيا: لقد بات من الواضح أن هناك جهات داخلية وخارجية لا تريد للثوار الشرفاء أن يكون لهم دورًا في قيادة ليبيا نحو المستقبل ووضع معالم نظامها السياسي، ولذلك فإن هذه الجهات تسعى إلى تهميشهم وإقصائهم عن مؤسسات الدولة بأي ثمن ممكن، فإن كان لا بد من ضمهم إليها، فيجب أن