الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
أيها الإخوة المسلمون في ليبيا خاصة والعالم عامة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
قتل السفير الأمريكي في ليبيا وثلاثة من زملائه انتقامًا لعرض النبي صلى الله عليه وسلم وثأرًا لدماء مئات الآلاف من ضحايا أمريكا حول العالم، بما فيهم آلاف الليبيين الأبرياء. قتل السفير الأمريكي شفاءً لصدور قوم مؤمنين وإغاظة للقوم المجرمين، فتحرك أتباع أمريكا من أعضاء منظمات المجتمع المدني وبقايا نظام القذافي ومعهم بعض المستفيدين أو الملبوس عليهم من عامة أفراد الشعب فتظاهروا استنكارًا للحدث وتنديدًا بالمسؤولين عنه ومطالبين ثوار ليبيا الشرفاء بتسليم أسلحتهم والعودة إلى ديارهم. استنكر المتظاهرون قتل السفير بما لم يستنكروا به الفيلم الأمريكي الملعون. استنكروا قتل السفير بما لم يستنكروا به مقتل الشيخ الشهيد كما نحسبه أبي يحيى الليبي رحمه الله في قصف أمريكي آثم. استنكروا اقتحام القنصلية وقتل السفير ونهب المقرات الأمريكية وتخريبها، ثم لم يلبثوا أن قاموا باقتحام مراكز الثوار فقتلوا وخربوا ونهبوا باسم (إنقاذ بنغازي) ، ولا أدري: هل (الإنقاذ) من مرادفات (الإفساد) في لغة هؤلاء القوم؟ وهل قاموا بما قاموا به من باب أن المحظور سفك دماء الأمريكيين ونهب ممتلكاتهم وحدهم، وأما دماء الليبيين وممتلكاتهم فحلال زلال؟ أم أنهم قتلوا ونهبوا من باب القصاص لما أصاب الكفرة من الأمريكيين، وكأنهم أولياؤهم، وكيف يكونون أولياءهم وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيّكم اللَّه وَرَسوله وَالَّذِينَ آَمَنوا الَّذِينَ يقِيمونَ الصَّلَاةَ وَيؤْتونَ الزَّكَاةَ وَهمْ رَاكِعونَ(55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسولَه وَالَّذِينَ آَمَنوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هم الْغَالِبونَ).