إن ديننا لا يعلمنا كظم الغيظ والعفو إذا كان العدوان على أرواحنا وعقيدتنا ومقدساتنا. إن ديننا لا يعلمنا أن نكتفي بالمظاهرات السلمية والإنكار باللسان في مواجهة المعتدي الذي لا يفهم إلا لغة القوة. إن الإسلام لا يحثنا على الصلوات الخمس في المسجد إذا كان المسجد المجاور تدكّه جنازير الدبابات الحكومية. إن الإسلام لا يحثنا على التعلم في المدرسة إذا كانت المدرسة المجاورة تهدم فوق رؤوس طلابها.
بل ما يطلبه الإسلام منا في مثل هذه الظروف واضح وضوح الشمس؛ علينا أن نجاهد -كلنا- حتى نهزم الطاغية ونعيد السلطة للمسلمين، وتكون اليد العليا لدين الله عز وجل.
ونيابة عن المسلمين الذين لا يصل صوتهم، إني أناشد علماء الأمة أن يعلنوا الحقَّ في وجه الطغاة ويعلنوا الجهاد ضدَّهم، وأن يخبروا المسلمين أن العدو ليس في كابل وسرينيغا وبغداد والقدس فحسب، بل في إسلام آباد والرياض والقاهرة والجزائر وغيرها من عواصم المنطقة، وأن هذا العدو الذي أقسم جهد أيمانه أن يخدم ويحمي الصليبيين واليهود لا يقلّ عداوة للإسلام والمسلمين عمن يخدمهم.
إنه دينكم الذي يهاجمه من يزعم الدفاع عنه، وهؤلاء إخوانكم وأخواتكم الذين تدكّهم الآلة العسكرية الباكستانية، وبالتالي فإن الدفاع عن دينكم وإخوانكم هو مسؤوليتكم أنتم، هدانا الله جميعًا إلى الدفاع عن دينه وعباده.
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزى أبطال المسجد الأحمر وجامعة حفصة خير الجزاء لوقوفهم البطولي في وجه الطغيان والكفر، وأسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل في الشهداء من قُتل منهم، وأن يُفْرِج عمَّن اختُطف منهم، وأن ينصر دينه بفضل تضحياتهم وبطولتهم.