وأخص بالذكر قائدهم مولانا عبدالرشيد غازي-رحمه الله-الذي ألَّف بابًا جديدًا رائعًا في كتاب الإباء والعزة واحترام الذات في وجه الطغيان والكفر والظلم، والذي بإعلانه الحقَّ بلا خوف ورفضه لكفر الحكومة وتكبّرها بكلماته وأفعاله، كان شوكة في حلوق الطغاة منذ أولى لقاءاته مع الإعلام حتى وقوفه البطولي الأخير أمام كلاب صيد الصليبيين، عندما رفض طلبهم بالاستسلام عشرات المرات، بما فيها أربع مرات طالبوه فيها بذلك وفوهات أسلحة الحكومة مصوّبة مباشرة إليه -وفيها صفع وجوه من زعموا أنهم يتفاوضون من أجل (إطلاق سراح الرهائن) برفضه عرضهم عليه، وهو عرض ساخر مفاده أن يخلوا سبيله مقابل التخلي عن طلابه وأنصاره وتسليمهم!
ولا أنسى أن أعبر -نيابًة عن كل مسلم- عن احترامي الشديد وتقديري العميق للأبطال المدافعين عن المسجد الأحمر، الذي خضّبوه من جديد بدمائهم الطاهرة الزكية، والذين أثبتوا أن الإيمان أقوى من الكفر وأن الله ينصر عباده حقًّا، حيث حوّلوا عملية كانت الحكومة قد أعلنت أنها ستستغرق أربع ساعات إلى عملية استغرقت أربع وثلاثين ساعة، وألحقوا جراحات مؤلمة وخسائر ضخمة لن تُنسى بصفوف أعلى قوات خاصة في الجيش الباكستاني وأكثرها عُدّة.
المدافعين عن المسجد الأحمر، الذين استمروا في القتال ورفضوا الاستسلام رغم مقتل قائدهم على يد كلاب الجيش الباكستاني، فأثبتوا بذلك أن المجاهد لا يقاتل من أجل إنسان بعينه؛ بل يقاتل في سبيل الله والإسلام والمسلمين المستضعفين.
كان -ومازال- شعارهم (إما الشريعة وإما الشهادة) وبما أن الكثير منهم قد أدّوا ما طلب منهم فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقاتلوا في سبيل الله واستشهدوا، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق الوعد الذي وعد به في كتابه، وأن يمّن علينا مقابل أعمالهم الصالحات ودمائهم الزكية بحكم الشريعة، ليس في باكستان فحسب، بل في العالم الإسلامي كله، بل وفي العالم كله.