فولايات باكستان ومناطقها الفدرالية مليئة بقبور مبعثرة للأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، الذين يتحمل مشرف المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن إزهاق أرواحهم، والمدارس والقرى المقصوفة من باجور حتى بلوشستان، تشهد شهادة صامتة على وحشية وهمجية مشرف ومسانديه.
غير أن اليوم قد ارتكب مشرف جريمة يندر وقوعها حتى في صفوف المجموعة الخاصة التي ينتمي إليها؛ مجموعة الطغاة والمستبدين المتعطشين للدماء.
وهي جريمة تعيد إلى الأذهان اقتحام النظام السعودي للمسجد الحرام وقتله المسلمين داخله على أيدي المغاوير الفرنسية. لقد اعتدى مشرف اليوم على مسجد ومدرسة وقتل أعدادًا لا تحصى من المسلمين الأبرياء، ولم يتم ذلك في منطقة قبلية نائية، لا تتسرب الأخبار منها إلا بعد مرور أيام عدة، وبعد أن يتم تحريرها من قبل المراقبين الحكوميين؛ بل تم وسط العاصمة وعلى مرأى من جميع الباكستانيين والمسلمين، ليثبت نهائيا وعلى نحو حاسم أن التحررية والاعتدال -مهما قدموه على أنه (متنوّر) - لا يعني بوجه من الوجوه التخلي عن العنف، بل يعني التخلي عن العنف ضدّ أمريكا وأصدقائها، والتفلّت من القيود في استعمال العنف ضد الذين يهددون أمريكا وحلفاءها وعُبَّادها، حتى ولو كانوا نساءً وأطفالًا عُزّل يدرسون في إحدى المدارس.
ونظرًا إلى خساسة هذه الجريمة وهمجيتها ومعاداتها للإسلام، توقع الكثيرون أنها ستتلقى استنكارات سريعة لا لبس فيها، من الذين يزعمون زعامة الحركة الإسلامية في باكستان، وأنهم سيعطون الطلبة والعلماء في المسجد الأحمر وجامعة حفصة دعمهم غير المشروط وغير المتردد، غير أنه وللأسف، لم نسمع منهم إلا تنديدات مقيدة فيما يتعلق بهذه الفظيعة، كما أننا لم نكد نسمع منهم أي تعبير علني عن دعمهم لأبطال الإسلام الذين حاصرتهم كلاب صيد الصليبيين وسط (دار الإسلام) ، مع أن هؤلاء الساسة هم دومًا أول المنددين بالهجمات على قاعات القاديانيين، وكنائس النصارى ومعابد المجوس، ومع أنه