الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، إخوة الإسلام في كل مكان؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ وبعد:
لقد تعرض لثمانية أيام مجمع المسجد الأحمر في إسلام آباد في باكستان لهجوم مستمر من قبل جنود القوات الخاصة الباكستانية، أولئك الجنود الذين من المفترض أن يتم تدريبهم للدفاع عن مسلمي باكستان ودينهم، ومقدساتهم، إلا أنهم اليوم يتم تدريبهم لكي يقتلوا الأبرياء من نساء وأطفال ورجال باكستان المسلمين، ويدمروا الإسلام والقيم الإسلامية في باكستان.
حاصرت الحكومة المجمع لثمانية أيام وهي تمطر الطلبة والعلماء الأبرياء في الداخل بوابل من النار، وبدأت بدعوى كاذبة بالسعي إلى حفظ القانون وإعادة النظام، ثم بدعوى كاذبة بالسعي إلى تحرير النساء والأطفال التي زعمت أن الطلاب يحتجزونهم رهائن، وأخيرًا بدعوى كاذبة بمواجهة متشددين دوليين مرتبطين بتنظيم القاعدة، والتي اكتشفت فجأة في اليوم السادس أنهم موجودون داخل الحصار! ومع أن الصورة الكاملة لنتائج المعركة وتداعياتها لم تتضح بعد، ومع أن الأرقام الحقيقية لأعداد الشهداء من الطلبة وعدد الهالكين من مرتدي الجيش الباكستاني لم يكشف بعد، وقد لا يكشف أبدًا إذا نجح السفاح مشرف في فرض إرادته، لكن مهما كانت الأرقام النهائية فالأمر المؤكد هو أن مشرف قد خسر على جميع الجبهات: ليس سياسيًا وعسكريًا فحسب، بل في معركة كسب القلوب والعقول. وليس لدي أدنى شك أنه بعد انتهاء الأمور -بإذن الله- سننظر إلى هذه الجريمة البشعة على أنها بداية نهاية عهد مشرف الإرهابي.
وبالطبع لا بد من القول أن هذه الجريمة ليست هي أولى جرائم مشرف في حق الإسلام والمسلمين في باكستان؛ بل لمشرف سجل دموي طويل من الهجمات، وما الهجوم على المسجد الأحمر، وجامعة حفصة إلا أحدثها وأقلها حياءً، وأكثرها وحشية.