الأمة المالية والاقتصادية دحرًا لقوى الكفر العالمي وتمهيدًا لقيام الدولة الإسلامية الكبرى ذات الاقتصاد القائم على مبادئ الشريعة الإسلامية الغرّاء, ونصيحتي لمن لا يقدر على المشاركة في الجهاد بالنفس أو المال أو غيره من أنواع المشاركات; أن يُجدِّد النية ويُكثر من العمل الصالح وأن يتذكر قول الله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
وسادسًا: إنّ احتمال صدور أخطاءٍ وتجاوزات من بعض المجاهدين أو المحسوبين على المجاهدين لا يبرر لنا بحال التخلي عن الجهاد المتعيِّن ودعمه بكل ما نستطيع, ناهيك من أن يُبرر محاربة الجهاد وأهله بالسيف أو اللسان أو الاثنين معًا خدمةً لمصالح الغرب, فالخطأ لا يُعالج بخطأ أكبر منه, واستهانة غيرنا بالمحرّمات والمنكرات لا تبرِّر لنا بحال كبيرة القعود عن نصرة الجهاد, ولكن علينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه ودوام النصيحة ولو كره الجهلة والمغرضون, والسعي إلى الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا, والأخذ على يد الظالم ومنعه من ظلمه, هذا هو الطريق الشرعي الصحيح الذي يجب على كل مُريدٍ للإصلاح حقًّا أن يلتزمه ويدعو إليه, وليس الحل أبدًا في منع أحدٍ من جهاده المشروع؛ بل جهاده الواجب, وإنما ذلك حلٌّ وهمي يتبناه زاعمو الإصلاح الذين تورّط كثيرٌ منهم في نصرة الفساد والإفساد من حيث علِموا أو لم يعلموا متذرِّعين في ذلك بأخطاء المجاهدين التي لا تقارن بحال بتجاوزات وكلاء الصليبيين الذين دخل زاعمو الإصلاح في نصرتهم.
وأنا اليومَ وإن كنتُ أخاطب المسلمين عامة إلا أني أخاطب العرب منهم بصفةٍ خاصة, لأذكِّرهم بمسؤوليتهم في القيام بما أوجبه الله عليهم من الدفاع عن الدين والمسلمين بأنفسهم وأموالهم, وأنهم كغيرهم -وربما أكثر من غيرهم- لا عذر لهم في القعود عن ذلك الواجب, فالعرب هم الذين نزل القرآن العظيم بلسانهم, ومن سمع قول الله: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) وفهمه مباشرةً ليس كمن سمعه ولم يفهمه إلا بواسطة وإن استويا حكمًا, ولذلك فمن المتوقّع أن تُضرب بهم الأمثال في القيام بنصرة هذا الدين لا سيما وأنّ العرب هم الذين حملوا دعوة الإسلام ورسالته إلى العالم أجمع تاريخيًّا, وما زال غيرهم من المسلمين ينظرون إلى العرب نظرة المقتدي إلى قدوته, فإن قام العرب إلى نصرة دينهم قام العجم معهم, ولكن إن تقاعس العرب أو ضعفوا أو خذلوا فربما تقاعس العجم وضعفوا وخذلوا, والناظِر إلى واقع العرب اليوم يجد وضعًا مؤسفًا لا يختلف جوهريًّا عن وضع الكثير من شعوب المسلمين, فقِسمٌ أعرض عن الدين من أساسه وارتد ردةً صريحة, وقِسمٌ آخر انساق وراء شهواته وأمور دنياه ولم يلتفت إلى واجباته تجاه دينه وإخوانه, وقِسمٌ ثالث -ولعلّه يمثِّل الأكثرية- ظاهره الصلاح والحرص على أداء ما عليه وخدمة الدين إلا أنّ الكثير من أفراد