الحملة المحليين, خلافًا لما يريد منا القائمون على المؤتمر أن نعتقده من أنّ التهديد يتمثّل في الذين يقفون أمام تلك الحملة ووكلائها.
ثالثًا: إنّ المجاهدين الذين خرجوا دفاعًا عن دينهم وإخوانهم وبلادهم أمام تلك الحملة ووكلائها لم يستندوا في ذلك إلى فتوى واحدة من عالمٍ واحد, وإنما اعتمدوا على فتاوى متعددة بل وإجماعاتٍ ثابتةٍ متعددة بوجوب الجهاد على أعيان المسلمين في عدة صور قد تحققت جلّها أو كلها في أيامنا هذه ومنذ عدة عقود على أقل تقدير.
ولذا, فعلى من يريد أن يناقش التأصيل الشرعي للجهاد المعاصر أن يفنِّد جميع تلك الفتاوى, وأن يرد جميع تلك الإجماعات الثابتة, وأن لا يكتفي بالرد على فتوى واحدة أو عالمٍ واحد, أقول هذا وأنا أعلم أنّ الكثير من هؤلاء المؤتمرين -وللأسف- لا يرون غضاضة في نبذ إجماع الأمة والذهاب إلى قولٍ شاذ يوافق أهواءهم وأهواء سادتهم, أو حتى الذهاب إلى قولٍ ليس لهم فيه سلف, فحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون.
رابعًا: وتأكيدًا على النقطة السابقة من أنّ الأمر لا يتعلق بفتوى واحدة أو عالمٍ واحد, فإنّ الكثير من القائمين بفريضة الجهاد اليوم ليسوا ممن يقلدون أو يتبعون ابن تيمية أصلًا, لا في مسائل الجهاد ولا في غيرها, وإنما لهم فقههم وعلماؤهم وكتبهم التي يعتمدونها بعيدًا عن المذهب الحنبلي, ولعل أبرز مثال على ذلك هو قادة وجنود حركة طالبان في أفغانستان وباكستان, فهُم في جُملتهم على مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع, ولِذا فيُستبعد أنهم قد بنوا جهادهم على فتوى الإمام في دار ماردين.
خامسًا: على كل من كان صادقًا في رغبته في الدفاع عن الإسلام والمسلمين اليوم أن يبادر ويسرع بالقيام بالجهاد المتعين ضد أكابر المجرمين الأمريكيين والصهاينة والأوروبيين ووكلائهم, وذلك بالنفير إلى ساحات القِتال المفتوحة في الشرق والغرب, أو بضرب المصالح الصهيوصليبية المنتشرة في المنطقة والعالم, وأما مَن لم يستطع الجهاد بنفسه لعذرٍ شرعي يمنعه من ذلك فعليه أن يبادر بدعم إخوانه المجاهدين الذين يقفون وحدهم بصدورهم العارية أمام أعتى حملةٍ صليبيةٍ في تاريخ الإسلام, وهذا الدعم إنما يتم بالمال والسلاح والرأي والمعلومات والخبرات والنصيحة والدعاء وبكل ما يحتاجونه في دينهم ودنياهم حتى يستكملوا مسيرتهم ويحققوا أهدافهم بإذن الله عز وجل.
ومن أهم المجالات التي ينبغي الاهتمام بها في هذا السياق؛ الاقتصاد العالمي الربوي, الذي به وعن طريقه يُحكِم أعداء الدين السيطرة على أمة الإسلام وكافة الأمم المستضعفة, فعلى الخبراء الاقتصاديين من المسلمين أن يرشدوا المسلمين عامةً والمجاهدين خاصةً إلى أنجى وأنفع وأنسب الطرق لتدمير اقتصاد العدو القائم على الربا والظلم والغش والاستغلال والاحتيال, وإزالة هيمنته من حياة