المجاهدين إما أنّهم حرّفوا فتوى ابن تيمية في دار ماردين لتبرير منهجهم في الجهاد والخروج على أئمة الجور المعطلين لشرع الله المانعين لجهاد الأعداء, وإما أنهم فهموا تلك الفتوى على غير وجهها, وإما أنّ الفتوى نفسها خطأٌ وشاذّة.
د. مصطفى تشيرتش - مفتي البوسنة والهرسك:
أصدر الفتوى على سؤال: هل ماردين دار سلم أو دار حرب؟ فقال الشيخ ابن تيمية -أو كما قال- هي ليست دار سلم ولا دار حرب وإنما مركب بين اثنين, فهذه الفتوى قبل سبعة قرون أخذها بعض المتطرفين فقالوا إنّ هذه الفتوى تعطي لنا الحق أن نحارب كل الذين يعارضوننا في رأينا, فهذه الفتوى أثارت قضية كُبرى في العالم, ذهبنا إلى ماردين لنكشف هذه الفتوى.
الشيخ آدم يحيى -حفظه الله-:
إذن هذه أبرز النتائج التي خرج بها أصحاب مؤتمر ماردين, وهناك في الواقع نتائج أخرى قد تكون أهم وأخطر مما ذكرته هنا, ولكني كما قلت سأترك مهمة النظر فيها لعلمائنا الكِرام وأكتفي هنا بالإشارة إلى ما أشرت إليه.
وأما النقاط الست التي أريد إثارتها, فهي كالتالي:
أولًا: إنّ هذا المؤتمر وإخوته لا يخدم إلا مصلحة الحملة الصهيوصليبية على ديار المسلمين ووكلائها وحلفائها, بغض النظر عن ما قد يزعم بعض القائمين على المؤتمر والمشاركين فيه من إرادة الإحسان والتوفيق وتحسين صورة الإسلام والمسلمين في عيون غيرهم, وأنا أتساءل: لمصلحة مَن يجب أن تبقى صورة الإسلام عند بعض الشعوب صورة دين يأمر أتباعه بالتسليم للواقع المخزي بحجة الرضا بالقضاء والقدر؟ ولمصلحة مَن يجب أن تبقى صورة المسلمين عند بعض الشعوب عبارةً عن عبيدٍ للشهوات والدولارات مستعدين ليبيعوا دينهم ويستسلموا لعدوهم بعرضٍ من الدنيا قليل؟ وقُل ما شئت في لقب (الإرهابي) ودلالاته السلبية ولكنه أفضل وأشرف بكثير من النعت بـ (الشهواني) الذي كان الغربيون يصِمون به العربي والمسلم إلى عهدٍ ليس ببعيد بناءً على الصورة المشوهة التي نقلها إليهم المستشرقون, أو بناءً على ما وجدوه من ترحيب من بعض من لاقوهم عند احتلالهم لبلاد المسلمين.
ثانيًا: إنّ التهديد الأكبر والحقيقي للإسلام وعقيدته وصورته المشرقة اليوم, والتهديد الحقيقي للسلام والاستقرار العالميين; يتمثل في الحملة الصهيوصليبية على ديار المسلمين, وفي وكلاء تلك