أما ما يكمن وراء هذا الاهتمام، فالجواب بسيط: عندما نتحدث عن التكفير، نحن نتحدث عن فكر منحرف يدمر ويهزم الجهاد والمجاهدين من الداخل، ولهذا فإنه ليس شيء لا يؤخذ على محمل الجد أو مسألة يمكن إهمالها.
في الواقع، كما أشار الشيخ عطية الله في إجابة على سؤال عن الجهاد الدفاع، فإن هذا الفكر ضار جدا على مصالح الإسلام والمسلمين وأعداء الإسلام يغضون الطرف عن منتسبيه حتى وهم يستهدفون المسلمين الصادقين والمستقيمين والمجاهدين لحد الإبادة، لأن أعداء الإسلام يعلمون أن هؤلاء المتطرفين (بعد كل ما يقال ويفعل) هم في المقام الأول خطر على أنفسهم وإخوانهم المسلمين، وليس على النظام العالمي والكافر، وأن سلوكهم مثير للاشمئزاز والتجاوزات تضفي مصداقية للدعاية الكاذبة التي تصف المجاهدين بأنهم إرهابيون ومجرمون و (طبعا) "تكفيريون وخوارج".
ليس ذلك فحسب، وإنما هم نفس أعداء الإسلام مثل أمريكا وآنظمة سوريا والسعودية ومصر وتونس المسؤولة في المقام الأول عن ظهور الانحرافات مثل التي نراها اليوم في سوريا والعراق. وهذا صحيح حتى لو كنا نتجاهل نظرية مقبولة في أن الأنظمة تشجع نشاط وزراعة هذه الانحرافات من أجل استخدامها في مصالحها الخاصة.
أنظر للحظة: أليس هؤلاء الطواغيت الشياطين هم الذين يغتالون بطريقة ممنهجة القادة التاريخيين للمجاهدين ويحبسون ويسكتون علماء الجهاد الصادقين والمحترمين، وبالتالي يتركون الكثير من شباب الإسلام المحب للأمة يفتقدون التبيان والتوجيه؟ أليس هؤلاء الطواغيت الشياطين هم الذين قمعوا ويقمعون أهل الإسلام والجهاد لعقود بطريقة وحشية وبلا هوادة في غياب قيادة حكيمة ومستقلة، وعلماء يخشون الله، فإنه ليس من المستغرب أن يكون الرد الطبيعي من الشباب المسلم المتحمس هو عبور الحدود والذهاب إلى التطرف!
وأذكر هذا في مصلحة اللوم حيث أن اللوم هو المطلوب، لا لتبرئة أولئك الذين يذهبون إلى الضلال أو يعفيهم من المسؤولية في أقوالهم وأفعالهم.
أخيرا، أود أن أوضح أن تركيز القاعدة على قضية التكفير والانحراف بشكل عام هو اليوم أكثر وضوحا ومباشر وفي الوجه مباشرة عما كان عليه سابقا، وهذا يعود إلى عاملين: الأول هو حجم المشكلة غير المتوقع وانتشارها اليوم كما أسلفت في وقت سابق عند مقارنة الدولة الإسلامية مع GIA، الأمر الذي يتطلب تدابير عاجلة من كل مسلم لوقف زيادة انتشار المرض، والثاني هو الواقع المؤسف أن الانحراف وقع هذه المرة في صفوف بالقاعدة وتغذى على دعمها (بالنوايا الحسنة) مع الإخوة في العراق والتي كانت تستخدم من قبل للحصول على شرعيتها الحالية والنفوذ والسلطةـ هذا يضع من الواضح عبء المسؤولية على عاتقنا في هذا الوقت الذي لم يكن في حالات سابقة،