الصفحة 166 من 298

آدم: في الواقع، كانت القاعدة نشطة جدا طوال تاريخها في مكافحة التكفير وأشكال الانحراف الأخرى التي قد تظهر بين الحين والآخر في صفوف المجاهدين والأمة بصفة عامة. يمكنك أن ترى هذا ينطبق خاصة في إرث الشهيد -كما نحسبه، الشيخ عطية الله الليبي (رحمه الله) ، الذي تكلم وكتب على نطاق واسع حول انحراف الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، التي شهد شخصيا، ورد أيضا مباشرة على بعض الشبهات وأبرز (المفاهيم الخاطئة) للتكفيريين في (جواب سؤال في جهاد الدفع) وهو الكتاب القيم الذي يستحق أن ينشر على نطاق واسع وأن يترجم إلى العديد من اللغات الممكنة، وخصوصا في ضوء الانتشار الأخير والمستمر للأفكار التكفيرية بين غير الناطقين باللغة العربية.

أما بالنسبة لتاريخ القاعدة في مكافحة التكفير، ذكر الشيخ عطية الله في لقائه في 29 يونيو 2005 مع الشيخ رضا أحمد صمدي على شبكة أنا مسلم، قائلا:"ونعم كان للقادة دور إيجابي وفعّال، وللمشايخ وطلبة العلم وعقلاء الناس في مواجهة مجموعات التكفير والهجرة التي كانت تنبت لهم نوابتُ بين الحين والحين، وغيرهم من المبتدعة أيضا. كانت المساعي تشمل الدعوة والتفهيم وممارسة شتى أنواع التوعية لهم والنصح والإرشاد والمجادلة والتقويم، ثم الهجر والعزل والأخذ على أيديهم والتحذير منهم ومحاربة شرهم وضلالهم بنور العلم وبالقوة أيضا، وأنا أعلم من طريق صحيحة أن الإخوة في القاعدة أهدروا دم بعضهم -كان بعض الليبيين ممن انحرف وصاروا تكفيريين خوارج- وطلبوهم، وهذا شيء يعرفه الإخوة الذين عاشوا تلك المرحلة [أي فترة الجهاد الأفغاني ضد الروس والشيوعيين] ". اهـ

هذا سجل حافل في مكافحة هذه الانحرافات وأولئك الذين يناصرونهم استمر خلال الجهاد ضد الأمريكان وعملائهم. وبينما لا أعرف أن أي شخص خلال هذه الفترة كان دمه مستحلا، وأنا أعرف أن المشايخ لدينا مثل الشيخ مصطفى أبو اليزيد والشيخ منصور الشامي والشيخ أبو يحيى الليبي و-بالطبع-الشيخ عطية الله نفسه كانوا سريعي التعامل مع أي مظهر تكفيري أو أفكار في صفوف المجاهدين، مهما كانت صغيرة أو محدودة. وإذا أظهر أي شخص تحت قيادتهم أعراض هذا المرض الخبيث، فإن المشايخ لدينا يحدثونه على الفور ويبينون له أن هذه الأفكار خاطئة وغير مقبولة، وإذا لزم الأمر، فإنهم يسجلونه في دورة للشريعة مصممة خصيصا من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة عنده. هذا عادة كان يكفي لوأد المشكلة في مهدها.

أما بالنسبة لأولئك خارج القاعدة، فإن المشايخ لم يخجلوا من مواجهة الانحراف، ويعملون من أجل الإصلاح على قدر استطاعتهم. ومن خلال هذه السياسات وأخرى مماثلة، كان المشايخ قادرين على الحد من المشكلة في المستوى الأدنى على مدى العقد ونصف الماضي، على الأقل في هذا المسرح الجهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت