أن تخبرنا أكثر عن الجماعة الإسلامية المسلحة؟
آدم: عندما انطلق الجهاد ضد المجلس العسكري العلماني الفرنسي القومي في الجزائر الذي تدعمه الولايات المتحدة عقب إلغاء الانتخابات التي كانت سيفوز بها الإسلاميون من جبهة الإنقاذ، سرعان ما أصبحت الجماعة الإسلامية المسلحة (المعروف أيضا باسم GIA، وهو اختصار لاسمها باللغة الفرنسية) واحدة من أبرز الجماعات التي تقاتل النظام. لقد سمعت من الإخوة الذين كانوا حولها خلال الجهاد في الجزائر أن الفترة بين 1992 - 1995 كانت"العصر الذهبي للجهاد"، وكان هذا النجاح يعود بدرجة أكبر للـ GIA. وبعد أن اتحدت العديد من المجموعات الصغيرة معها، زادت قوتها أكثر، ويبدو أن النظام كان على وشك خسارة المعركة.
ولكن للأسف، تغيير القيادة في أو حوالي عام 1995 أدى إلى ظهور الانحراف الخطير والخطأ الفادح في المنهج المتبع من هذه المجموعة، والانحراف الذي تجلى أولا في تطهير داخلي دموي للمجاهدين الذين لديهم خلافات مع القيادة أو يشتبه في أن لديها خلافات معها. يقال أن شخصا ما يمكن أن يسجن أو حتى يقتل لأسباب تافهة مثل أن شخصا رآه مرة واحدة دون عمامة، أو بسروال ليس فوق الكعبين! إذا مئات تمت تصفيتهم إن لم يكن الآلاف من المجاهدين بهذه الطريقة. وفي الوقت نفسه، بدأت المجموعة بتوسيع قائمتها من الأهداف لتشمل الأشخاص الذين ليس لديهم علاقة على الإطلاق بالحرب ضد الإسلام والمسلمين. هذا أدى في النهاية إلى سلسلة من المذابح الدموية ضد الأبرياء والعزل من المدنيين الجزائريين وقتل الرجال والنساء والأطفال، وذبحوا واستهدفوا حتى الموت في بيوتهم أو في نقاط تفتيش وهمية كالتي يقيمها المرتدون لحفظ أمن قواعدهم وثكناتهم القريبة، (والتي كانت بطبيعة الحال لم تعد الأهداف الرئيسية للـ GIA، التي أصبحت تركز الآن على محاربة"المرتدين"الشعب الجزائري) .
في نهاية المطاف، الإجرام والقمع الذي اتخذته الـ GIA أدى اتحاد الجماعات والأفراد المعارضين للقيادة الجديدة التي اتخذتها الجماعة الإسلامية المسلحة، وكان التوحد تحت إسم لواء الجماعة السلفية للدعوة والقتال (GSPC) ، الذي أصبح فيما بعد قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي. واضطروا لمحاربة الجماعة الإسلامية المسلحة لعدة سنوات، ثلاثة منها مخصصة لمحاربة الجماعة الإسلامية المسلحة وحدها: أي أن مواجهة التهديد الذي تشكله الجماعة الإسلامية المسلحة لم يكن معه أي عمليات هجومية ضد النظام المرتد ووكلائه لمدة ثلاث سنوات كاملة.
في حين عندما انضمت الـ GIA لأول مرة مع المجاهدين، كانت لا تزال قوة فاعلة، والمجازر الرهيبة التي أصبحت سيئة السمعة كانت لا تزال ترتكب على أساس منتظم، والناس لا تزال في حالة صدمة ومحاولة لفهم ما يحدث. الجماعة الإسلامية المسلحة المنحرفة أصبحت بطبيعة الحال منقرضة، ولكن ذاكرتها لا زالت حيّة بمثابة تحذير صارخ لأخطار الجهل الديني والتطرف والتعصب على الجهاد والمجاهدين. كان انحراف GIA ليس فقط