أين كانت رحمة وإنسانية الغرب المفترضة نحو أكثر من 200،000 سوري قصفوا بالغاز، ذبح وتجويع حتى الموت على مدى السنوات الثلاث والنصف الماضية من قبل العلويين وحلفائهم؟ ولماذا، بدلا من التدخل نيابة عن الشعب السوري، ها هو الغرب الآن يتحدث بصراحة عن التنسيق مع النظام الدموي والوحشي في دمشق ودعامتها إيران الدموية والوحشية كذلك لمكافحة خطر الدولة الإسلامية؟! أين هي الإنسانية في ذلك؟!
سكب الصليبيين دموع التماسيح على انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وسوريا هو صوت كلاسيكي. هل أمريكا والغرب يعتقدون أننا نسينا الجرائم التاريخية التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي خلال أكثر من 30 عاما من التدخل والقصف والحظر والاحتلال، حيث تم قتل الملايين، وشلوا وشردوا وسجنوا كنتيجة مباشرة للسياسات القمعية والظالمة الغربية؟ أين كانت إنسانية الغرب المفترضة حينها؟ أين كان غضبها الحقيقي واستجابتها المبدئية عند ذبح وكيلها صدام لآلاف السنة الأكراد المسلمين في حلبجة بالأسلحة الكيميائية التي زودته بها؟! أين كان تعاطفها مع ملايين الأطفال العراقيين (بما في ذلك الأقليات) الذين عانوا من المرض وسوء التغذية والجوع تحت العقوبات الدولية الغربية والأمريكية التي ترعاها؟ أين هو العار لما فعلته ولا زالت تفعله.
الصليبية الغربية التي تقودها أمريكا وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة لا تخدع أحدا إلا أولئك الذين يسمحون لأنفسهم بالإنخداع. اليوم أكثر من أي وقت مضى، تعرف الأمة المسلمة أن الغرب الصليبي هو الشيطان في ملابس الذئب، وجميع شعاراته حول الاهتمام بحقوق الإنسان هي أفرغ من صدور أمريكا وبريطانيا الحربية. وفي هذا السياق، علينا تسليط الضوء والثناء على الموقف الحكيم والمبدئي الذي اتخذه المجاهدون الثوار والعشائر السنية في سوريا والعراق الذين -على الرغم من موقفهم المعروف جيدا تجاه الجماعة التي نصبت الدولة الإسلامية- أعربوا عن رفضهم للسياسات الأمريكية والصليبية وحلفائهم الإقليميين ورفضهم التعاون مع التحالف في هذا العدوان أو مساعدته على تحقيق أهدافه، ونسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء على هذا الموقف ويمنحهم الصمود والمثابرة في ذلك، فمن الواضح أن الطريقة الوحيدة التي ستنجح فيها هذه التحريضات الدولية العدوانية إن استطاعت تحريض السنة على قتال السنة ووضعنا نقاتل ضد بعضها البعض بدلا من قتالنا لأعدائنا، الأمر الذي من شأنه أن ينقذ النظامين السوري والعراقي من الانهيار والهزيمة، ويسمح للصهاينة والصليبيين وخاصة وكلاءهم على جانبي الخليج من السيطرة على المنطقة مرة أخرى.
انبعاث: في وقت سابق كنت لمحت إلى الجماعة الإسلامية المسلحة GIA، وهو الاسم الذي يندفع حتى في مناقشات انحراف من نصبت نفسها"الخلافة"وكذلك المنهج التكفيري، والذي كنت تلمح له أيضا. هل يمكنك