هؤلاء الناس، وقد كنت أشرت إلى بعض الاختلافات ولكن اسمحوا لي أن أذكر عددا قليل من أجل الأجيال القادمة:
الشيخ أسامة رجل حزم حقائبه وغادر أفغانستان عندما بدأ الاقتتال الداخلي بين الجماعات الجهادية بعد سقوط النظام الشيوعي. بعد فشل محاولاته التوسط لوقف إطلاق النار ووضع حد للفتنة، فكيف لهذا المنهج أن يكون نفس المنهج الذي تسبب في فتنة دموية في سوريا ومن ثم الإصرار على رفض القدوم إلى طاولة المفاوضات أو الالتزام وفقا لقواعد محكمة الشريعة؟
الشيخ أسامة رجل يكره سفك دماء المسلمين، وحتى يعرف عنه أنه وفي أكثر من مناسبة عفا عن جواسيس أفرج عنهم كانوا قد أُرسلوا من قبل أعداء الإسلام لجمع معلومات عنه وربما لمحاولة اغتياله، كيف يمكن له أن يكون هذا المنهج هو نفسه لمنهج الذي يقوم بقتل المسلمين والمجاهدين الذين يرفضون الانضمام لجماعة معينة، أو يجرؤون على مغادرتها أو الوقوف في وجه طغيانها؟ كيف يمكن أن يكون هذا المنهج هو المنهج الذي يصف مجموعات كاملة من المجاهدين بالمرتدين الذين يمكن سفك دمائهم بصورة شرعية، والذي أعلن حربا مفتوحة على شعوب وقبائل مسلمة بأكملها! (كما حدث في الآونة الأخيرة في دير-الزور، والأنبار وفي مكان آخر) ، وترك وراءه المئات من الجثث المسلمة مقطوعة الرأس، والصور الدموية والمشوهة في أعقابها؟
الشيخ أسامة هو الرجل الذي من أجل تجنب النزاع والخلاف، ينصح رجاله بالامتناع عن الجدل والمساومة مع أصحاب المحلات المحلية عند شراء السلع، وحتى نهى المهاجرين المجاهدين الذين تحت قيادته من المشاركة في تنفيذ أو قتل المرتدين (المتأكد من ردتهم) من أجل تجنب إثارة الحساسيات من القبائل المسلمة التي كانوا ينتمون إليها، فكيف يمكن أن يكون هذا المنهج هو نفس المنهج الذي يصر على تعيين المهاجرين من ما وراء الحدود كرجال شرطة، وقضاة وحكام مع كل ما يستتبع ذلك من حيث الاحتكاك مع السكان المحليين؟
الشيخ أسامة هو الرجل الذي أمر رجاله بالصلاة في المساجد المحلية وبالتخلي عن أي شكل من أشكال الصلاة التي قد تخلق مشاكل مع المذهب الحنفي في أفغانستان، وكثير منهم لا يعرفون شيئا حول المذاهب الفقهية الأخرى، وينصح أيضا رجاله بالتركيز على الجهاد والدعوة وألا يكونوا فضين أو متسرعين في أداء أي شكل من أشكال الحسبة والذي قد يكون له عواقب أكثر سلبية على جهادنا من إيجابية، خصوصا عندما هو معروف أو يخشى أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي إلى منكر أكبر منه (على سبيل المثال) تحويل الجهاد من حرب بين المسلمين والكفار إلى حرب بين المسلمين والمسلمين. فكيف المنهج له أن يكون نفس المنهج الذي يريد أن يفرض على الفور وتقريبا بين عشية وضحاها معينة القوانين والمواقف التي بغض النظر من صحتها أو غير ذلك هي غريبة على الشعوب