"وللعلم فإن الأخ المجاهد أبا مصعب الزرقاوي هو أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وعلى الإخوة في الجماعة هناك أن يسمعوا له ويُطيعوا بالمعروف، وشتان شتان، بين الصادقين من أمراء المجاهدين، أحسبهم والله حسيبهم، الذين يتنازلون عن الإمارة من أجل دينهم حرصًا على مصلحة أمتهم. وبين ملوك ورؤساء دول المنطقة الذين لم يقوموا بتوحيد الأمة، وإلغاء الحدود التي رسمها الصليبيون، وإنما كرسوا الخلاف والفرقة باسم الوطنية، وهم ليسوا مستعدين للتضحية بأمتهم ومصالحها، من أجل بقائهم في الإمارة فحسب، بل يضحون بأبائهم وأبنائهم وإخوانهم، في سبيل الكرسي وما عزل حسن بن طلال وحمزة بن الحسين، وما تهميش عبد الله بن عبد العزيز من طرف آل فهد إلا أمثلة على ذلك، فأي خير يرتجى من هؤلاء لتوحيد الأمة ورعاية مصالحها، وسط التكتلات الدولية الكبيرة، وهذه بعض أحوالهم."
ثم إني أذكر المجاهدين: بأن توحيد الكلمة تحت كلمة التوحيد، هو أمر ليس من النوافل، بل إنه من أوجب الواجبات، فينبغي أن يعطى حقه، ويجب على الجماعات المجاهدة، التنسيق فيما بينها لتوحيد صفوفها، تحت راية واحدة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به، وقعت بينهم العداوة والبغضاء وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب"اهـ"
وقال الشيخ أسامة في نفس الخطاب:"لا يخفى أن اختيار الأمراء أو الرؤساء، هو حق للأمة".
وقال أيضا:"وأقول للحكام المرتدين: إن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار ولاة أمرها، فردوا الأمانات إلى أهلها، فهذا خير لكم".
أطلب من الإخوة الصادقين في داعش، أن يتأملوا كلام الشيخ أسامة ولا سيما وصفه للقادة الصادقين للمجاهدين. ونسأل الله أن يهدينا جميعا إلى ما يحب ويرضى.
صراحة، كل واحد منا كان متعاطفا بدرجات متفاوتة مع الدولة الإسلامية في العراق، - على الرغم من أخطاءها - حين كان ينظر إليها كقوة ضعيفة ومضطهدة تقاتل ببسالة الطغيان الوحشي. لكن الآن أصبح من الواضح أنها و-للأسف اعتمدت- بعض صفات وأساليب وتكتيكات تلك الأنظمة الاستبدادية نفسها، فلم تعد تحتل نفس المكانة في قلوبنا التي كانت لها في وقت مضى.
سواء كنا تتفق أو لا تتفق مع بعض الأساليب والسياسات المنهجية للشيخ أبو مصعب، ليس لديك أي خيار إلا أن تعترف إن كنت - منصفا وصادقا- أنه كان بريئا من المنهجية البشرية التي تمارس اليوم من قبل قادة جماعة الدولة الإسلامية.