الآن عليك أن تتذكر أن قندهار كانت تتعرض للقصف دون توقف من قبل الطائرات الأمريكية، 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع.
وحتى مجرد عقد هذا الاجتماع كان في حد ذاته خطرا، ولكن زاد الأمور تعقيدا هو أن شخصا ما كان يستخدم الهاتف المتصل بالأقمار الصناعية في هذا المكان في نفس الوقت الذي بدأ فيه الإجتماع، وهو تصرف من الواضح أنه غير حكيم.
وأتذكر بوضوح كيف أن سكرتير أمير المؤمنين كان ينظر في الهاتف أسفل وينظر إلى الطائرات التي تحلق في السماء. ثم قال للشخص الذي كان يستخدم الهاتف: أتريد أن يقصف مكتبنا.؟""
على أي حال، سألت عن أشيائي وقالوا لي أنه تم نقلها إلى منزل في جزء آخر من المدينة، فذهبت هناك وأخذت ملابسي وذهبت للإستحمام في حمام عام، بقيت هناك ساعة إلى ساعتين (أو الوقت اللازم للتخلص من الأوساخ والعرق المتراكم) ثم عدت إلى الشيخ أبي حفص الموريتاني، في البيت الذي كنت أقيم فيه، وعندما وصلت إلى هناك، أخبرت الشيخ أني كنت ذهبت إلى المكتب وأنني شاهدت اجتماعا يجري، فتطلع في وجهي بابتسامة، وأشار إلى جهاز اتصال لا سلكي في يده، وقال: أعلم، إنهم يقولون أنه تعرض للقصف للتو". طبعا، صدمت وتوقعت الأسوء، لكنه سرعان ما أكد لي أن أحدا لم يقتل ولا حتى أصيب بجروح خطيرة، وهذا يفسر الابتسامة التي كانت على وجهه!"
جميعهم بما فيهم الشيخ أبو مصعب، كانوا يجلسون داخل مبنى المكتب عندما سقطت قنبلتين أو صاروخين من الجو، مما أدى إلى انهيار سقف البناء ولكن سبحان الله بقوا جميعا على قيد الحياة ليقاتلوا في يوم آخر، وأكثرهم لا يزالون على قيد الحياة اليوم. والزرقاوي بنفسه سيكون بالطبع قد انتقل إلى بدء وقيادة الجهاد ضد الغزو الأمريكي للعراق. وبعدها أصبح الشيخ الزرقاوي لعنة على الصليبيين وخاصة العدو رقم واحد في العراق، وأتساءل اذا علم الاميركيون كم كانوا قريبين من قلته في أفغانستان. ولو أنهم عرفوا، فعليهم أن يركلوا أنفسهم لأنهم ضيّعوا الفرصة في ذلك اليومّ {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
انبعاث: الجميع يتحدث اليوم عن أخطاء وانحرافات الدولة الإسلامية. ولكن بعض الناس قالوا (ولا يزال يقول) نفس الشيء عن الشيخ أبو مصعب: إنه وقع في أخطاء أثناء قيادته للجهاد ضد الصليبيين ووكلاءهم في العراق.