عليها.
كما قال الشيخ أبو محمد المقدسي، كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي يحمل الصفات اللازمة للقائدا الأمر الذي كان واضحا، ويمكن رؤيتها بوضوح في أحد أعز وأوضح ذكرياتي مع الشيخ أبي مصعب، في لقاء غير مخطط له في كابول في أوائل عام 2001.
كنت قد ذهبت إلى ما هو معروف هنا (بمكتب الإتصالات العام) لإجراء مكالمة هاتفية للمخرج في قندهار حتى يكون على علم متى سأرجع، وعندما دخلت مكتب الإتصالات العام، وجدت الشيخ أبو مصعب مع أخ آخر. وعندما رآني الشيخ أبو مصعب أضاء وجهه حتى (كان يمكن لابتسامته أن تضيء المدينة) ودعاني باسمي وجاءني وعانقني وكأنني أقرب أخ له في كل أفغانستان. على الرغم من أني في الواقع كنت واحدا من مئات الشباب المهاجرين في ذلك الوقت، ولم يسبق لي أن جلست معه أو تحدثت معه، وتفاعلي معه كان مقتصرا على لقاء عابر في بعض الأحيان وتبادل التهاني والمجاملات. وأعتقد أن هذا النوع من الطبع والشخصية هو من الأمور الأساسية الي سمحت للشيخ أبي مصعب من تحويل مجموعته المكونة من 17 مقاتلا، إلى قوة مقاتلة رائعة يصل عددها إلى قرابة 20 ألف مقاتل خلال 2 - إلى 3 سنوات فقط!.
من ذكرياتي مع الشيخ أبي مصعب الزرقاوي التي لا زلت أتذكرها، كان أمرا حدث حوالي عشرة أيام قبل اتخاذ قرار بالانسحاب من قندهار، كنت قد رجعت للتو إلى قندهار بعد قضاء حوالي أسبوعين في الممر الجبلي بين غارديز وخوست يدعى سيتاكاندو، أين تجمع عدد كبير من المهاجرين بعد الانسحاب من كابول. فقضيت نحو أسبوعين هناك ننام تحت العراء وكنت بحاجة حقا إلى الاستحمام وتغيير ملابسي قبل أن أغادر قندهار إلى كابول.
وقد كنت تركت أمتعتي في ما كان سيكون مكتبنا الجديد للمجلة (كنت قد بنيته ولكن لم أستعمله أبدا) لذلك ذهبت إلى المكتب للحصول على بعض الملابس النظيفة وغيرها من الأمور التي أحتاجها. وعندما وصلت إلى هناك، وجدت اجتماع يدور أو لتوه قد بدأ، بين سكرتير أمير المؤمنين والقادة والممثلين لمختلف مجموعات العرب في قندهار. كان هناك حوالي 7 إلى 8 أشخاص حاضرين في الإجتماع. من بينهم ممثل عن القاعدة وممثل عن الجماعة الإسلامية المصرية، وممثل عن جماعة الأمير خطاب (القائد المشهور العربي في الشيشان رحمه الله) . أبو زبيدة كان أيضا هناك، وكذلك الشيخ أبو مصعب رحمه الله. أذكر أنه كان يرتدي ملابس سوداء، كورتا طويلة سوداء وسروال أسود، وأذكر أنه كان يناقش مع سكرتير أمير المؤمنين استراتيجية الإمارة في قندهار، وعما إذا كان يجب أو عن التخطيط للإنسحاب وكيفية تنسيق أي انسحاب بحيث يكون لدينا سابق إنذار وانسحاب آمن ومنظم على عكس الانسحابات المفاجئة والعشوائية من مزار شريف وهرات وكابول ومدن أخرى.