الصفحة 140 من 298

تحت ذرائع شتى. واستهدفوا مئات الناشطين المحليين والعاملية في مجال الإغاثة والإعلاميين الذين على علاقة بالثورة السورية بالأسر والإختفاء.

في نهاية المطاف، هذا الصراع - بمستوى صغير -انفجر في يناير - كانون الثاني عام 2014 ليصبح حربا شاملة بين داعش من جهة والعديد من المجاهدين والثوار من جهة أخرى والذين شعروا بأنه ليس لديهم من خيار سوى الدفاع عن أنفسهم وجهادهم ضد عدوان داعش والتي تضخمت صفوفها الآن بآلاف المقاتلين من بقية البلدان الذين التحقوا بها بعد وصولهم إلى سوريا، والذين اليوم بدل أن يساعدوا المسلمين في سوريا في الدفاع عن أنفسهم ضد النظام القاتل وفي إسقاطه (سيسقطونه قريبا إن شاء الله) يشكلون الآن عقبة في طريق الجهاد في سورية. حيث أن عدد السوريين في صفوف داعش كان ولا يزال ضعيف نسبيا. استطاعت داعش أن تصور ما حصل بأنه كان هجوما على"المهاجرين"والذي لم يكن الحقيقة. بدلا من أن تكون حملة للدفاع عن الجهاد في سوريا ولحفظه من الخروج عن مساره. وحقيقة أن داعش مكونة بشكل رئيسي من غير السوريين كان مؤثرا. ولو أن جماعة 100% سورية، انتهجت نهج داعش الذي تنتهجه كانت ستواجه نفس الرد.

حتى قبل انفجار القتال الكامل، عدة محاولات كانت هناك من قبل أطراف ثالثة لتفادي تصاعد الفتنة أكثر ولقد بتّت النزاعات في محكمة شرعية مستقلة. وهذه المحاولات لإيقاف الفتنة تضاعفت بعد أن بدأت المعارك الكبرى في يناير- كانون الثاني. ولكن كل من تدخل وصل في النهاية إلى نفس الإستنتاج، وهو أن الطرف الوحيد (داعش) ليس لديه أي نية في إنهاء الفتنة. ولا يحترم أحكام الشريعة الإسلامية في النزاعات مع غيرهم من المسلمين والمجاهدين. مما دفع ببعض أولئك الذين كانوا أكثر تعاطفا معه لأن ينأوا بأنفسهم عنهم بعد أن أدركوا الطبيعة الحقيقية للجماعة وتوظيفها - الخارج عن الإسلام - للخداع والكذب. وهكذا، بسبب التهرب من داعش وعدم رغبتها في التوصل إلى حل وسط، احتدم القتال وتراجع الآلاف من الجانبين.

ولإعطائك فكرة عن طبيعة والطريقة التي تصرفت بها داعش خلالها، شنت داعش في غضون بضعة أسابيع ما لا يقل عن 24 عملية انتحارية ضد مقرات وحواجز الجماعات الأخرى في سورية مقابل 8 عمليات استشهادية نفذتها ضد أهداف النظام السوري في الشهرين الممتدين بين وصول داعش لسورية وبداية الفتنة في يناير 2014. أيضا القتل بلا تمييز والمجازر بالجملة لم تقتصر في منافسة المجاهدين، ولكن كانت بحق حتى العزل من المسلمين في مناطق القتال الجاري.

مثل مجزرة مسجلة على شريط فيديو لوحدة ناطقة بالروسية لداعش تحت قيادة أبو أسيد الأزبكي، الشريط لمجموعة من السوريين - بما فيهم أطفال - في قرية قرب حلب، مجزرة فيها المئات من أفراد عشيرة واحدة على مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت